دخل إلى أوروبا عن طريق العثمانيين.. نظرة في تطور التطعيم الطبي عبر التاريخ

الخبر بوست -  متابعات الثلاثاء, 29 ديسمبر, 2020 - 10:58 صباحاً
دخل إلى أوروبا عن طريق العثمانيين.. نظرة في تطور التطعيم الطبي عبر التاريخ

يعد التطعيم معجزة الطب الحديث، بل من أهم الاختراعات تاريخيا، ربما يكون من أهم أسباب بقاء كثير من الناس بصحة جيدة، كما أن التطعيمات التي أعطيت إلى الأبوين في طفولتهما ساهمت أيضا في ذلك، كما أن معظم الأمراض القاتلة تحت السيطرة حاليا بفضل التطعيم.

 

كان تطعيم الجدري من أول التطعيمات المخترعة تاريخيا، وقد لفت الانتباه بظهوره قبل أعوام طويلة، كما كتب المؤرخ اليوناني القديم توكيديديس، الملاحظة التي تشير إلى أن الأشخاص المصابين بالجدري في أثينا عام 429 قبل الميلاد، لم يصابوا به مرة أخرى بعد شفائهم، و لم يتطرق للحديث عن التطعيم في كتابه.

 

وفقا لمصادر تاريخية، استخدم التطعيم تاريخيا لأول مرة على يد الصينيين، بتطبيق تقنية "التجدير" (Variolasyon) في القرن الخامس عشر، وهو الأسلوب البدائي بالتطعيم ضد الجدري. يطلق اسم "Vario" على الفيروس المسبب لمرض الجدري، ويعطى بطرق مختلفة كإزالة القشور من جلد المرضى، ثم حقنه بعصا رقيقة في أنف الشخص السليم بعد سحقه، وطريقة أخرى بأن يؤخذ الطفح الجلدي من المرضى ثم يخدش جلد الأصحاء ويلطخ به ليكتسبوا مناعة.

 

تطورت هذه الطريقة البدائية بمرور الزمن مع انتقالها من الصين إلى آسيا الوسطى والقوقاز، كما حمل الأتراك الذين هاجروا هذه التقنية التي تعلموها من الصينيين إلى عدة مناطق. استخدم العثمانيون تقنية "التجدير"، وكانت زوجة السفير البريطاني السيدة ماري مونتاغو، شاهدة على استخدام الدولة العثمانية للتطعيم ضد مرض الجدري عام 1721، وأرسلت رسالة إلى البابا توضح له أهمية التطعيم وتطلب الإذن منه بتطبيقها على أطفال بريطانيا، وهذه الرسالة تعد أقدم وثيقة تتعلق بالتطعيم، وبفضلها بدأ استخدامه في أوروبا وأمريكا.

 

كان التجدير هو التطبيق الوحيد المعروف قبل تطويره في عام 1789 من قبل إدوارد جينير، ثم بعد مئة عام اكتشف لويس باستور أن الجراثيم هي مصدر الأمراض المعدية، ليقدم بذلك خدمات جليلة للإنسانية، من أهمها تطوير تطعيم داء الكلب.

 

وهكذا تطورت مغامرة التطعيم التي بدأت بالاختراع العظيم "التجدير"، مما مهد الطريق للسيطرة على عشرات الأمراض الفتاكة بالتطعيم. طور الباحث لافنيكه تطعيم الكوليرا عام 1892، ثم طور رايت، تطعيم التيفوئيد عام 1896، وتلا ذلك تطوير تطعيم السل من قبل كالميت وجيرين عام 1921، ثم تم إنتاج تطعيم الكزاز من قبل رامون وزويلار عام 1927.

 

وحتى عصرنا الحالي، يظل ملايين الأشخاص بصحة جيدة بفضل التطعيمات التي سيطرت حاليا على العديد من الأمراض مثل الدفتيريا والسعال الديكي والحصبة والنكاف والتهاب السحايا، كما انتشر التطعيم في جميع أنحاء العالم، الذي ينقذ حياة المزيد من الأرواح أكثر من أي تطور صحي آخر.

 

أوضحت الخبيرة الدكتورة فوسون كيتابتشي أويسال، أهمية التطعيم التاريخية، وأن مناعة الجسم ضد الأمراض المعدية تزيد عند حقنه بالفيروس أو البكتيريا الميتة أو الضعيفة، وقالت: "يعد التطعيم من أهم الاختراعات في تاريخ البشرية، التي انشغلت لزمن طويل بالأمراض المعدية. لقد تم إحراز تقدم طبي مهم للغاية باختراع التطعيمات، وبمعرفة أن الميكروب يقتل بالتعقيم، وقد يكون سبب بقائنا على قيد الحياة في هذه اللحظة لأن أمهاتنا حصلوا على تطعيم الكزاز وآباءنا حصلوا على تطعيم شلل الأطفال في طفولتهم، وربما أيضا لو لم تحصلوا في طفولتكم على تطعيم الحصبة لم تستطيعوا البقاء إلى هذه الأيام".

 

أكدت أويسال أن حقيقة بعض الأمراض تتعلق بالفيروسات التي لم يتم العثور عليها لفترة طويلة، فهذا لا يعني عدم رؤيتها مرة أخرى، وقالت: "بدأت تتسبب بعض أمراض الطفولة الخطيرة التي ليس لها أي أساس علمي، في الأعوام الأخيرة بإعادة تكوين الأوبئة مرة أخرى بسبب مقاومتها للتطعيم، على الرغم من أن التطعيم استطاع السيطرة على بعض الأمراض المرتبطة بالفيروسات أو البكتيريا القاتلة من قبل، إلا أن زيادة الرحلات السياحية والهجرات، وإزالة الحدود قد تكون سببا بانتشار الأمراض بسرعة كبيرة من خلال حامل الفيروس، كما أن تفشي الوباء الأخير في هذه الأيام أعاد النظر بأهمية إيجاد التطعيم".

 

من أهم ما تسببت به الأوبئة الكبيرة قبل التطعيم:

 

* تسبب تفشي الطاعون بمقتل ربع سكان أوروبا في الفترة ما بين عام 1346 وعام 1352.

 

* بسبب مرض الجدري انخفض عدد سكان الإنكا في المكسيك إلى 1,6 مليون نسمة في عام 1618، بعد أن كان تعدادهم 20 مليون نسمة.

 

* كان يبلغ عدد سكان هاواي 500 ألف، وبسبب مرض التفوئيد انخفض عددهم إلى 84 ألفا في عام 1779.

 

* أصيب 9 من كل 100 شخص بمرض السل في كندا بثمانينيات القرن التاسع عشر.

 

* توفي 21 مليون شخص بسبب الإصابة بالإنفلونزا بعد الحرب العالمية الأولى.


تعليقات
اقراء ايضاً