الإمارات تتخذ خطوة جديدة على طريق اندماج اقتصادي كامل مع إسرائيل

الخبر بوست -  إمارات ليكس الإثنين, 03 مايو, 2021 - 05:17 مساءً
الإمارات تتخذ خطوة جديدة على طريق اندماج اقتصادي كامل مع إسرائيل

اتخذت الإمارات خطوة جديدة على طريق اندماج اقتصادي مع إسرائيل عبر السماح للشركات الإسرائيلية بالتداول على منصة بورصة دبي للسلع.

 

وقالت مجموعة بورصة دبي للذهب والسلع إنها حصلت على موافقة من سلطة الأوراق المالية في إسرائيل تتيح لشركات الأخيرة المؤهلة التداول على منصة “دبي للسلع”.

 

وذكرت أن الموافقة تسمح بانضمام الشركات الإسرائيلية المؤهلة إلى قاعدة أعضاء البورصة، وتمكنها من الاستفادة من خدمات ومنصات التداول التي توفرها.

 

وبحسب البيان ستتيح هذه الخطوة لبورصة دبي فرصة تقديم خدماتها والتي تشمل العقود الآجلة وعقود الخيارات، وعقود المعادن الثمينة، والطاقة، وقطاعات العملات والأسهم، في إسرائيل.

 

وتعليقا على الأمر، قال ليس ميل، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع: “تمثل هذه الخطوة حافزا لمجتمع الأعمال في إسرائيل للقدوم إلى دبي والاستثمار فيها، وفرصة لقاعدة أعضائنا الجدد من إسرائيل للتحوط ضد المخاطر”.

 

وأضاف أن اتفاق إشهار التطبيع بين الإمارات وإسرائيل “أفرزت علاقات رسمية مع إسرائيل هي نقطة انطلاق للمجتمع الإسرائيلي ليأتي إلى دبي ويستثمر”.

 

وسجلت بورصة دبي للذهب والسلع أحجام تداول بلغت 12.73 مليون عقد بقيمة 143.71 مليون دولار خلال العام الماضي.

 

وبورصة دبي للذهب والسلع، التي تأسست عام 2005، هي بورصة إلكترونية بالكامل لتداول العملات والمشتقات، تقدم عقوداً آجلة وعقود خيارات تغطي قطاعات المعادن الثمينة والطاقة والعملات.

 

ومنتصف سبتمبر/ أيلول 2020، وقعت الإمارات والبحرين اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، في احتفال جرى بالبيت الأبيض بمشاركة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

 

ومنذ ذلك الحين، توسعت الإمارات في توقيع الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل في كافة المجالات، أبرزها كان على صعيد الاستثمار والبنوك والسياحة.

 

عوائد اقتصادية هائلة لإسرائيل من التطبيع

 

مؤخرا كشفت دراسة عن عوائد اقتصادية هائلة لإسرائيل من التطبيع مع الإمارات والدول العربية الأخرى بما يعزز من مكانة تل أبيب إقليميا.

وأظهرت دارسة أعدّتها مؤسسة “راند” الدولية للأبحاث أن اتفاقيّات التطبيع مع إسرائيل فتحت الطريق أمامها لتطوير اقتصادها بمقدار ربع تريليون دولار كل عقد.

 

وذكرت المؤسسة وهي منظمة غير ربحية وخلية تفكير أمريكية تأسست عام 1948، أن اتفاقيات التطبيع ستتيح لإسرائيل زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13%.

 

وبحسب “غلوبس” الملحق الاقتصادي لصحيفة “يديعوت أحرنوت” فإن اتفاقيات التطبيع أتاحت للباحثين من معهد راند قاعدة واسعة لدراسة الإمكانات الاقتصادية الكامنة في الاتفاقيات، سواء بقيت ضمن الإطار الحالي، أو امتدت لتشمل دولًا أخرى.

 

وتقوم الدارسة على فرضية أن الأطراف التي وقعت على اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل من المتوقع أن توقّع على اتفاقيات تجارية متقدمة، خصوصًا اتفاقية تجارة حرة كاملة، وفي حال تم ذلك فإن النتائج ستكون في غاية التفاؤل من ناحية إسرائيلية.

 

وطبقاً للدراسة فإن توقيع إسرائيل على اتفاقيات التجارة الحرة مع كل دولة طرف في (الاتفاقيات الإبراهيمية للتطبيع)، بشكل منفصل سيحقق لها توسيعًا في النشاط الاقتصادي تزيد قيمته عن 70 مليار دولار خلال عقد من الزمان.

 

وذلك مع زيادة بنسبة 3.7% في الناتج المحلي الإجمالي، و30 ألف وظيفة جديدة، وبهذه الوتيرة ستوسّع إسرائيل اقتصادها بمقدار ربع تريليون دولار كل عقد.

 

وبحسب تقديرات “راند” فإن الإمارات ستوسّع اقتصادها بنسبة تزيد عن 50 مليار دولار، والمغرب 18 مليار دولار، و67 ألف وظيفة جديدة، بينما ستحقق البحرين 4. 4 مليار دولار، والسودان 2 مليار دولار و40 ألف وظيفة جديدة.

 

استثمارات ضخمة للإمارات في اقتصاد إسرائيل

وعمد النظام الإماراتي إلى ضخ استثمارات ضخمة في اقتصاد إسرائيل عبر مئات الصفقات والاتفاقيات بأهداف مشبوهة.

وتلقت إسرائيل منذ توقيع الإمارات إشهار التطبيع معها منتصف سبتمبر/أيلول الماضي برعاية أميركية، دعماً اقتصادياً ومالياً قوياً من أبوظبي.

فقد تم خلال فترة وجيزة إبرام مئات الصفقات والاتفاقات بين البلدين في كل المجالات والأنشطة، اقتصاد واستثمار وتمويل وتأمين وتعزيز الأعمال التجارية.

شمل ذلك مجالات السياحة والطيران والسفر، والبنوك والبورصات وأسواق المال.

 

وتضمنت الاتفاقيات التعاون بين أكبر البنوك، وفي أنشطة التكنولوجيا والاتصالات وريادة الأعمال والذكاء الصناعي، وفي الصناعة، والتقنيات الزراعية وحلول المصادر المائية، والمدن الذكية والطاقة المتجددة.

 

وتوجت الاتفاقات بفتح جهاز أبوظبي للاستثمار (صندوق الاستثمارات السيادي)، أول مكتب له خارج الإمارات في تل أبيب.

واتفاق الجهاز ومنظمة Invest in Israel (استثمر في إسرائيل)، على التعاون الثنائي في مجال الاستثمار والبحث عن فرص استثمار مشتركة داخل إسرائيل.

 

صفقات أخرى تم إبرامها بين البلدين في أنشطة الصناعات الجوية، وتطوير أنظمة الدفاع والشراكة في أنشطة الدفاع السيبراني.

 

والمجالات الرقمية والتقنيات الأمنية والأنظمة المضادة للطائرات المسيرة، وإنتاج الأدوية، ومشروعات البناء والتشييد، وتطوير البنية التحتية.

 

وإقامة مشروعات مشتركة في مجالات الموانئ والنقل البحري وبناء السفن وسكك الحديد وتسيير القطارات والنقل العام.

 

وكذا ابرام صفقات لإقامة الطرق والكباري والخدمات اللوجستية، وتطوير الموانئ والمنطقة الحرة في إسرائيل.

 

ومد أنابيب لنقل النفط الخليجي لأوروبا عبر الموانئ الإسرائيلية، وتأسيس مشروعات منافسة لقناة السويس وتهدد الأمن الاقتصادي المصري بشكل مباشر، وإنشاء طريق شحن مباشر بين إيلات وميناء جبل علي، منع الازدواج الضريبي، صناعة وتجارة الماس.

 

وتبع هذه الصفقات ضخ أبوظبي مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد الإسرائيلي، والإعلان عن إقامة مشروعات كبرى وتمويلها.

 

والاستحواذ على موانئ تمثل مشروعات استراتيجية لإسرائيل، وفتح فروع لبنوك إماراتية في تل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية.

 

كما تضمن تبادل سلع ومنتجات حتى تلك المنتجة داخل المستوطنات، وتسويق بضائع إسرائيل في الأسواق المحلية والخارجية.

 

وتبادل وفود سياحية وتسيير خطوط طيران مباشر وإعفاء من التأشيرات والسماح للسياح الإسرائيليين بدخول دبي بدون تأشيرة.

 

وتسيير رحلات جوية بمعدل 28 رحلة سفر جوية أسبوعية بين الإمارات ومطار بن غوريون، وفتح سفارة للإمارات في تل أبيب، وفتح الأسواق الإماراتية ومركز دبي المالي العالمي أمام المستثمرين والتجار الإسرائيليين.

 

لكن التطور الأبرز حدث قبل أيام، حيث توجت مشروعات التطبيع بين دولة الاحتلال والإمارات بإعلان الدولة الخليجية تأسيس صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار.

وذلك لدعم الاستثمارات في إسرائيل والاستثمار في قطاعات وصفها البلدان بالاستراتيجية، بينها الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية.

 

ووفق ما ذكرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، فإن “الصندوق سيركز على الاستثمارات النوعية والمهمة، وعلى رأسها الطاقة والفضاء والصحة والتقنية الزراعية”.

 

وجاء إعلان إنشاء الصندوق عقب اتصالا هاتفيا بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وتوقيت الإعلان عن تأسيس هذا الصندوق الضخم” الذي يعد واحدا من أضخم الصناديق الاستثمارية في المنطقة” يأتي قبيل أيام من انطلاق جولة جديدة من الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، والتي تأتي في أعقاب أزمة سياسية هي الأسوأ في تاريخ إسرائيل.

 

كما يأتي الإعلان في ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا وتداعياتها الخطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، وما سببته من تهاوي إيرادات السياحة وزيادة البطالة والفقر والتعثر المالي وتراجع معدل النمو الاقتصادي وتأزيم الوضع المالي لإسرائيل.

 

نتنياهو بحاجة إلى دعم قوي في الانتخابات المقبلة المقررة منتصف الأسبوع المقبل، خاصة أنه يخوض تلك الانتخابات وهو مثقل بملفات فساد مالي ورشى وملاحقات قضائية استثمرها خصومه السياسيون في حملاتهم الانتخابية ضده.

 

وبالتالي جاء الإعلان عن تأسيس هذا الصندوق الاستثماري الضخم في هذا التوقيت لمساندته، وترتيب زيارة له لأبوظبي.


تعليقات
اقراء ايضاً