الدكتور الشنقيطي: لا يهم السعودية دمار اليمن طالما سيمنع قيام دولة يمنية حرة وقوية

الخبر بوست -  متابعات الثلاثاء, 13 أغسطس, 2019 - 10:21 مساءً
الدكتور الشنقيطي: لا يهم السعودية دمار اليمن طالما سيمنع قيام دولة يمنية حرة وقوية

[ الشنقيطي ]

قال الباحث السياسي محمد المختار الشنقيطي، الأستاذ بكلية قطر للدراسات الإسلامية، بالدوحة، في مقال له على مدونات الجزيرة، أن السعودية ظلت خلال السبعين عاما المنصرمة ضد أي إصلاح سياسي في اليمن، خصوصا إذا اتَّسم بسِمة إسلامية. وأضاف: من الواضح أن الملك عبد العزيز، حين ساند الإماميين على الثوار في 1948 كان يخشى وجود سابقة ثورية سياسية عند خاصرته الجنوبية، تجمع بين قيم الإسلام والحرية السياسية، لأن ذلك ينزع الشرعية عن دولة الاستبداد السلطاني التي شادها بسيفه.

 

وأشار الشنقيطى، إلى أن هذه الخشية ما تزال تؤطِّر الموقف السعودي من الثورات السياسية وحركات الإصلاح السياسي في اليمن، بل وفي أرجاء العالم العربي كله. فلم يتغير هذا النهج من ترتيب الأولويات في العقل السياسي السعودي خلال سبعين عاما.

 

ويقول، حين دعمت السعودية الحكم الإمامي في اليمن ضد الثورة اليمنية الثانية عام 1962، وحين مكَّنت السعودية للحوثيين في اقتحام صنعاء عام 2014، ووأْد الثورة اليمنية الثالثة التي اندلعت عام 2012، فإنها كانت تحافظ على أولياتها القديمة كما صاغها الملك عبد العزيز عام 1948، وهي أولويات تقضي بأن ملكيةً مطلقة معادية في اليمن، عند خاصرة المملكة السعودية، أفضل من أي حكم ديمقراطي وحدوي يمني.

 

ويوضح أن ما يراه بعض الكتَّاب السياسيين تناقضا في السياسة السعودية حين دعمت الإمام مطلع الستينات ضد الضباط العروبيين اليمنيين، أو حين دعمت انقلاب الحوثي عام 2014 ضد ثورة الشباب اليمني، وضد حزب الإصلاح الإسلامي ذي القاعدة الاجتماعية السُّنِّية، ليس في الحقيقة تناقضا إذا وضعناه في سياق التاريخ. فالسلطة السعودية تعادي الحوثيين فعلاً، كما كانت تعادي أئمة الزيدية في اليمن دائما، لكنها تعادي حرية الشعب اليمني ووحدته عداوةً أكبر من عداوتها للحوثي وللنظام الإمامي في اليمن.

 

ويشير الشنقيطي، إلى أن عداوة السلطة السعودية لهذه الوحدة وتلك الحرية تزداد إذا جاءتا ملتحمتين بدعوة إسلامية، تجرِّد السلطة السعودية من السِّتارة الإسلامية الشفافة التي تغطي بها فسادها واستبدادها وتواطأها مع أي عدو طارق يسعى إلى هدم مقومات القوة المادية والمعنوية لهذه الأمة. وبحسب المقالة، فقد كان الإخوان المسلمون من أعظم داعمي ثورة الأحرار اليمنيين عام 1948، وكانوا أهم رافعة لثورة الشباب اليمني عام 2012، فلا عجب أن ناصبت السلطة السعودية هاتين الثورتين العداوة. مشيرًا إلى أن الأمر موقف سعودي ثابت، يتجاوز الطابع الإسلامي وغير الإسلامي للثورة، إلى استهداف اليمن في صميم وجوده، لذلك كانت الحرب السعودية أيضا على ثورة 1962 الذي طغى عليها المنزع العروبي.

 

يواصل: ثمة أمران ثابتان في السياسة السعودية تجاه اليمن خلال سبعين عاما، هما معارضة السعودية لأي جهد لتوحيد اليمن، ومعارضتها لأي إصلاح سياسي في اليمن. ويقول أنه وفي ظل هذين المبدأين تعرَّجت السعودية وتناقضت تكتيكيا، فدعمتْ أئمة الزيدية في أوقات الثورة عليهم رغم خلافها الطويل معهم على الحدود، ودعمت الحزب الاشتراكي في الجنوب أيام حرب الوحدة عام 1994 رغم أنها كانت تعاديه وتعادي ميوله الماركسية لعقود قبل ذلك.

 

يوضح بالقول: على ضوء هذه التناقضات التكتيكية ظلت السياسة السعودية وفية لمبدأيْها الاستراتيجيين: حرمان اليمن من الوحدة السياسية، وحرمانه من أي تطور سياسي ذي معنى.

 

ويقول أن هذا التاريخ الطويل من الثورة المضادة السعودية في اليمن، يدل على أن السلطة السعودية لم تكن بالضرورة تسعى إلى انتصار أئمة الزيدية في اليمن عام 1948 أو عام 1962، ولا هي اليوم تريد انتصار الحوثي، مشيرًا إلى أنها كانت ولا تزال تريد هزيمة أي قوة سياسية إصلاحية في اليمن، تجعل من اليمن نموذجا ملهما لشعوب الجزيرة العربية، مما قد يُخرج الشعب السعودية من نير العبودية السياسية في النهاية.

 

وفي سبيل تحقيق هذه الغاية الخبيثة يقول، لا يهم السلطةَ السعوديةَ دمارُ اليمن إنسانا وحضارة، ولا غرَقُه في حروب استنزاف عدَمية دائمة، ما دام ذلك يحُول دون قيام دولة يمنية حرة وقوية على الحدود الجنوبية للسعودية.

 

ويشير إلى أن من  أسوأ الحروب في التاريخ العسكري تلك الحروب العدمية التي لا غالب فيها ولا مغلوب. وأسوأ منها الحروب التي تخوضها نيابة عن الآخرين، فتكون لهم ثمارها، وعليك دمارها. وهذا ما يبدو أنه يحدث في اليمن اليوم برعاية سعودية.

 

يختتم الشنقيطي: بناء على هذا المسار التاريخي من الثورة المضادة السعودية في اليمن الذي لم يتبدل خلال سبعين عاما، يقول، ربما يحسن بأحرار اليمن من شباب الثورة اليمنية والقوى السياسية والاجتماعية التي كانت رافعة لتلك الثورة، أن يرتِّبوا أولوياتهم وعداواتهم وصداقاتهم.

 

ويوضح أن أن أول شيء في هذا الصدد، هو أن يدرك الشباب أن موقف السعودية المعادي للوحدة اليمنية والإصلاح السياسي في اليمن موقف ثابت، وأن أي إصلاح سياسي وطموح إلى بناء دولة يمنية حرة سيجد أمامه التعويق من السلطة السعودية.

 

ويرى الشنقيطي أن أولى خطوات الحل للخروج من هذا المأزق، هو توقف اليمنيين عن إطلاق النار، رحمةً بالمدنيين، مع احتفاظ كل طرف بما تحت يده من الأرض مؤقتاً، ثم تشريع القوى العسكرية المحلية المتحاربة -أو بعضِها على الأقل- ضماناً لاطمئنان الأطراف المتحاربة، وتمهيداً لدمْج تلك القوى في جيش وطني جامع مستقبَلاً. ثم البدء في حوار سياسي هادئٍ، يكون الزمن عنصراً مهما فيه لكسب الثقة المتبادلة، سعيا إلى ترميم هيكل الدولة المتهاوي.

 

ويقول: من الممكن الإبقاء على بعض المناطق الرمادية ذات الأهمية القصوى بعيداً عن التقاسم المؤقت، فتخضع لحكم مشترك من الأطراف المتحاربة، ومنها: المنافذ البحرية والجوية، ومناطق النفط، والعاصمة، أو أجزاء منها.


تعليقات
اقراء ايضاً