سقطرى .. أربعون يوما من الانقلاب والبلطجة الممولة

الخبر بوست -  خاص الاربعاء, 29 يوليو, 2020 - 05:18 مساءً
سقطرى .. أربعون يوما من الانقلاب والبلطجة الممولة

في التاسع عشر من يونيو الماضي اقتحمت مليشيا الانتقالي التابعة للإمارات وبضوء أخضر من السعودية مدينة حديبو عاصمة محافظة سقطرى، وبسطت سيطرتها على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، في انقلاب واضح على السلطات الشرعية.

أربعون يوما ونيف على الانقلاب في الجزيرة المسالمة ارتكبت خلالها مليشيا الانتقالي العديد من الانتهاكات وتراجع للخدمات ، وتجريف لمؤسسات الدولة، ودشنت المليشيا خلالها عسكرة للجزيرة والمتاجرة بمختلف أنواع الأسلحة.

 وقد لاقت هذه الانتهاكات والممارسات ادانات واسعة من المنظمات الحقوقية المحلية والدولة، وأثارت سخطا واسعا في المجتمع اليمني.

في هذا التقرير نحاول استعراض بعض هذه الانتهاكات والتي تكشف تخبط المليشيا وعبثها، وتكشف ايضا أهداف الدول الاقليمية والدولية التي تقف خلفها.

تجريف مؤسسات الدولة

بإيعاز من داعميها عملت مليشيا الانتقالي على تجريف مؤسسات الدولة وإقصاء القيادات الشرعية من مفاصل الدولة واستبدالهم بعناصرهم في المرافق الأمنية والعسكرية والمدنية.

وأظهرت صور كشوفات للانتقالي - حصل  الخبر بوست على نسخ منها-  توزيعه 40 منصباً حكومياً في المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية لأتباعه. وتكشف الوثائق المرفقة عن 44 وظيفة تتوزع على الشرطة والأحوال المدنية والهجرة والجوازات، والدفاع المدني والنجدة، وأمن الميناء وخفر السواحل والبحث الجنائي والمطار، عيّن فيها "الانتقالي" أفراد موالين له.

آخر تلك الانتهاكات كان الثلاثاء الماضي حيث ألغت المليشيا جميع القرارات والتكاليف السابقة الخاصة بأمن محافظة أرخبيل سقطرى، وقامت بإحلال عناصر تابعة لها في أكبر مركز أمني بالمحافظة. وعينت المليشيا أحمد سالم محمد سليمان أبو رئيسه، الموالي للإمارات، قائداً لمركز شرطة الشامل بمديرية حديبو، وحدّدت الوثيقة "على أن يبدأ عمله من تاريخ صدور الأمر الإداري رقم (12) لعام 2020"، الذي أصدرته اليوم الثلاثاء.

وحمل التعميم توقيع أحمد سعد سالم القدومي، مدير عام شرطة محافظة أرخبيل سقطرى الذي تمرد على الحكومة الشرعية ورفض تسليم معسكر السير في شهر ديسمبر من العام الماضي 2019.

اقصاء وبلطجة

مطلع يوليو الحالي اصدر رأفت الثقلي رئيس المجلس الانتقالي قرارا بتعيين أحد أتباعه أمينا عاما للمجلس المحلي بمديرية قلنسية (إحدى مدن محافظة أرخبيل سقطرى ) والقيام بمهام مدير عام المديرية.

 

وعين الثقلي عيسى سعيد محمد، في منصب حكومي وخلع الموظفين الحكوميين واستبدالهم بقيادات تكن بالولاء لأتباع المجلس الانتقالي.

 

وفي التاسع عشر من يوليو أعلنت قوات خفر السواحل بالمحافظة انسحابها من أمن ميناء المحافظة، نتيجة ممارسات مليشيات "الانتقالي " . وقالت في بيانٍ لها إن قواتها انسحبت من ميناء سقطرى، بعد المراوغات واعتقال الانتقالي لمدير خفر السواحل بسقطرى.

 

وحمّلت قوات الواجب السعودية المتواجدة في الأرخبيل ما يحدث من خروقات غير قانونية تقوم بها مليشيات الانتقالي.

 

وفي الخامس عشر من يوليو  نهبت مليشيات المجلس الانتقالي مبنى مكتب الزراعة في محافظة أرخبيل سقطرى، وقالت مصادر محلية إن المليشيات نهبت محتويات مكتب الزراعة في المحافظة وعبثت بالبحوث الزراعية المهمة ومحتويات المكتب.

 

 في الثاني عشر من يوليو عزلت مليشيا الانتقالي مدير أمن ميناء حولاف  بسقطرى عبدالمعين محمد أحمد السقطري وأصدرت أمراً بتعيين  الموالي لها سعيد جمعان. وأصدر العميد أحمد سعد سالم القدومي مدير عام شرطة محافظة أرخبيل سقطرى المعين من الانتقالي (المتمرد على الحكومة الشرعية) تعميماً يقضي بعد التعامل مع مدير أمن ميناء حولاف بسقطرى عبدالمعين محمد أحمد السقطري وبدء التعامل مع سعيد جمعان سعد.

اختطافات وادانات

فور سيطرتها على مدينة حديبو شرعت مليشيا الانتقالي باختطاف الناشطين، واقتحام منازل المعارضين لها، والزج بهم في سجون غير رسمية وأخرى تتبع الإمارات.

وبعد يومين فقط من انقلابها اختطفت المليشيا اليوم الناشط الصحفي المعارض لها عبدالله بدأهن، وزجت به في سجن للواء الأول مشاه بحري، وأفرجت عنه بعد اسبوع ، كما" اعتقلت قائد معسكر القوات الجوية، العقيد عبدالرحمن الزافني.

وقبل نحو اسبوع داهمت قوات الانتقالي منزل ناظم محروس شقيق رمزي محروس محافظ الجزيرة، وعبثت بمقتنياته.

وعممت المليشيا اسم مدير فرع مصلحة الهجرة والجوازات بالجزيرة الملازم علي سالم السقطري لاعتقاله، وطالبت كافة النقاط الأمنية بتتبعه وملاحقته.

وفي الثاني عشر من يوليو اختطفت مليشيا الانتقالي الملازم صالح عامر مدير عام الأحوال المدنية، وأودعته السجن وأخضعته للتهديد لتسليم الختم الخاص بالمكتب.

آخر هذه الجرائم قيام مليشيا الانتقالي الاثنين الماضي باختطاف الشيخ ناصر عفان احد الوجاهات الاجتماعية في مدينة حديبو عاصمة محافظة  سقطرى .

هذه الانتهاكات والاعتقالات لاقت ادانات واسعة من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية واستنكرتها الأحزاب والقوى السياسية اليمنية  وطالبت بمحاسبة مرتكيها.

 وقد أدانت "رايتس رادار" لحقوق الإنسان الانتهاكات التي يمارسها المجلس الانتقالي في محافظة أرخبيل سقطرى منذ سيطرته العسكرية عليها، وقالت في بيان لها إن قوات الانتقالي تنفذ من حين لآخر حملات تفتيش واقتحام شملت بعض منازل ناشطين سياسيين مناوئين للنفوذ الإماراتي في الجزيرة.

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات هدى الصراري إن "وتيرة الانتهاكات سوف تتصاعد بصورة كبيرة بعد اسقاط السلطة المحلية في سقطرى بالتالي غياب المؤسسات الرسمية يساهم برفع مؤشر الانتهاكات".

عسكرة الجزيرة الآمنة

اضافة الى تلك الانتهاكات ..لم تسلم الجزيرة من همجية الانتقالي، فالمحافظة التي المسالمة دشنت المليشيا فيها بناء المعسكرات في الأماكن السياحية، وانتشرت تجارة السلاح بمختلف أنواعه.

وفي التاسع من يوليو أنشأ الانتقالي ما أسماه "موقع استطلاع عسكري"، في منطقة رأس مومي شرق سقطرى، بعد أيام من إنشاء موقع مماثل في منطقة رأس قطينان الاستراتيجية غربي المحافظة.

ودشنت قيادات عسكرية موالية لـ"الانتقالي" إنشاء الموقع في "مومي"، وهو أحد أهم المواقع العسكرية في سقطرى.

وفي العاشر من يوليو أفادت مصادر محلية أن مدرعات وعربات عسكرية سعودية وصلت، ، إلى أرخبيل سقطرى على متن سفينة سعودية. ونقلت الجزيرة عن المصادر قولها إن حاملات مدرعات شوهدت وهي تتجه إلى الميناء مع رسو السفينة السعودية التي تحمل اسم "سقطرى 2" وأن عملية تفريغ حمولتها من الحاويات والآليات والعتاد العسكري استمرت لساعات.

اجراءات باطلة

وفي تصريح صحفي له قال محافظ سقطرى رمزي محروس إن عناصر الانتقالي في الأرخبيل تعمل وبإيعاز من داعميها على المزيد من تجريف مؤسسات الدولة وإقصاء القيادات الشرعية من مفاصل الدولة واستبدالهم بعناصرهم في المرافق الأمنية والعسكرية والمدنية.

وأوضح أن المليشيات استحدثت مواقع عسكرية في الأرخبيل وملشنة المحافظة وعملت على توزيع السلاح وبيعه في الأسواق في مظاهر غريبة ومستهجنة وخارجة عن النظام والقانون وأعراف وتقاليد المجتمع.

وأكد محروس أن ما تقوم به مليشيا الانتقالي من اجراءات في الجزيرة المسالمة كلها باطلة   وغير صحيحة.


تعليقات
اقراء ايضاً