للعام الخامس على التوالي.. من المتسبب في استمرار إغلاق مطار الريان؟

الخبر بوست -  المكلا - خاص الإثنين, 22 فبراير, 2021 - 01:43 مساءً
للعام الخامس على التوالي.. من المتسبب في استمرار إغلاق مطار الريان؟

يعاني أبناء حضرموت وأبناء اليمن معاناة شديدة، جراء استمرار إغلاق مطار الريان الدولي للعام الخامس على التوالي، ومنع المواطنين من استخدامه. 

 

فعند الحديث عن أزمات اليمن يطفو للسطح موضوع المطار، ويتسبب بنقاش حاد على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن سرعاناً ما ينتهي دون التوصل لحلول جذرية تعيد للمطار حياته المتوقفة منذ 24 أبريل 201‪6م، بعد خروج عناصر تنظيم القاعدة من مدينة المكلا، ودخول قوات النخبة المدعومة من الإمارات. 

 

اتهامات متبادلة

في الآونة الأخيرة تبادلت أطراف في الشرعية اليمنية الاتهامات بشأن المتسبب في غلق المطار. 

 

الأطراف، كل ساق اتهامات ضد الآخر من باب المكيدة السياسية، ودون الأخذ بعين الاعتبار الأسباب الحقيقية التي أدت إلى توقيف عمل المطار. 

 

حيث اتهم محافظ حضرموت فرج البحسني، الحكومة اليمنية بالتقصير وعدم توفير سيارات إطفاء للمطار، الأمر الذي يحتاجه المطار وتسبب بتوقيفه وفقاً للمحافظ.

 

لكن المحافظ نفسه استخدم المطار أكثر من مرة في زياراته لأبوظبي، وآخر ذلك قبل نحو أسبوع حيث غادر على متن طائرة إماراتية متوجهاً إلى أبوظبي التي يزورها حالياً، مما يؤكد أن المطار جاهز لاستقبال الرحلات الجوية. 

 

الحال كذلك مع القوات الإماراتية في مطار الريان، حيث تقوم تلك القوات باستقبال رحلات جوية شبه أسبوعية من الإمارات، وهو تأكيد إضافي على جاهزية المطار للعمل. 

 

مسؤولون داخل المطار أكدوا أكثر من مرة أن المطار جاهز، وأن الذرائع التي تسوقها بعض الجهات عن أسباب إيقافه غير صحيحة، وهدفها التعتيم عن السبب الحقيقي المتمثل في رغبة القوات الإماراتية بمنع تشغيله. 

 

مطالب شعبية 

تتصاعد عام بعد عام مطالب أبناء محافظة حضرموت والمحافظات المجاورة بضرورة إعادة تشغيل مطار الريان. 

 

فبالرغم من التوجيهات التي صدرت من رئاسة الجمهورية، وتوجيهات رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر، ورئيس الوزراء الحالي معين عبدالملك، ووزير النقل السابق صالح الجبواني، بخصوص إعادة تشغيل المطار إلا أن إغلاق المطار لا يزال مستمراً رغم تلك التوجيهات، ورغم المطالب الشعبية الواسعة. 

 

طالبت مكونات حضرموت القبلية والسياسية وعلى رأسها حلف حضرموت، ومؤتمر حضرموت الجامع، ومرجعية الوادي والصحراء، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان بفتح مطار الريان أمام حركة المسافرين، لكن تلك المطالب لم تلاقي أذان صاغية. 

 

مما دفع بناشطين حقوقيين وسياسيين وصحفيين لتنظيم وقفة احتجاجية كل أسبوع أمام ديوان المحافظة للمطالبة بعدة مطالب حقوقية أهمها إعادة تشغيل مطار الريان. 

 

وتأتي تلك المطالب في ظل ما يعانيه المرضى، والطلاب، و المسافرين من التنقل إلى سيئون أو عدن للسفر عبر مطاري عدن أو سيئون، بينما يبعد عنهم مطار الريان دقائق قليلة ولا يستطيعون السفر عبره. 

 

المسيطرون على المطار 

منذ 24 أبريل 2016م، تسيطر القوات الإماراتية على مطار الريان، وتتحكم بكل صغيرة وكبيرة فيه، حيث تمنع مسؤولين كبار من الدخول إليه، وتسمح لآخرين موالين لها باستخدامه. 

 

مصادر مطلعة في مدينة المكلا أكدت أن القوات الإماراتية استخدمت ملف المطار لإهانة بعض المسؤولين بالمحافظة، من بينهم محافظ حضرموت السابق أحمد سعيد بن بريك، والمحافظ الحالي فرج سالمين البحسني، ووكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش العليي، حيث منعتهم من دخول المطار أكثر من مرة برفقة حراساتهم الشخصية، وسمحت لهم في بعض المرات. 

 

وتستخدم القوات الإماراتية مطار الريان لنقل أسلحة ومعدات ودعم لوجستي لقواتها المتمركزة فيه، إضافة إلى تحويله إلى معتقل ترتكب فيه أصناف متنوعة من أشكال التعذيب البشعة وفق تقارير منظمات محلية ودولية. 

 

الجهات المسؤولة عن مطار الريان 

هناك ثلاث جهات مسؤولة عن مطار الريان في الحكومة اليمنية وكلها تخضع لسيطرة الانتقالي أو أشخاص مقربين منه. 

 

وزارة النقل اليمنية

وزارة النقل اليمنية هي الجهة الرسمية التي تشرف على مطار الريان باعتبارها الوزارة التي يدخل المطار ضمن عملها. 

 

ويدير وزارة النقل الحالية الوزير ( عبدالسلام حميد هادي) وهو عضو في المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، ولديه القدرة على إعادة تشغيل المطار، أو على الأقل الحديث عن الجهة التي تمنع تشغيله. 

 

وكان وزير النقل السابق صالح الجبواني قد اتهم الإمارات بالوقوف وراء منع إعادة تشغيل مطار الريان، لكن المجلس الانتقالي اتهمه بشكل مباشر بأنه هو من يرفض إعادة تشغيله من خلال عدم إعطاء إدارة المطار تصريح بذلك، الأمر الذي نفاه الجبواني. 

 

ووفقاً لتصريحات الانتقالي السابقة فإن المطار بحاجة للتصريح من وزير النقل من أجل تشغيله، ولأن وزير النقل الحالي تابع للمجلس الانتقالي، فلماذا لا يصدر تصريح بذلك إن كان الأمر يقتصر على التصريح فقط؟ 

 

شركة طيران اليمنية

الجهة الثانية المرتبطة بمطار الريان الدولي هي شركة طيران اليمنية، ويديرها الكابتن ( أحمد مسعود العلواني) وهو المدير السابق لشركة اليمدا الخطوط الجنوبية، وهو محسوب على الإمارات والانتقالي!

 

وتمتنع شركة طيران اليمنية عن إخبار المواطنين بالأسباب الحقيقية التي تعيق رحلاتها من مطار الريان. 

 

مراقبون يرون أن صمت الشركة عن البوح بالأسباب التي تعيق إعادة تشغيل المطار يعد بمثابة مشاركة حقيقية في التستر على الجهة المسيطرة عليه ( القوات الإماراتية). 

 

 الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد 

أما ثالث الجهات المسؤولة عن مطار الريان هي الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، التي يترأسها الكابتن ( صالح بن نهيد) الطيار السابق الخاص بعلي سالم البيض، وهو محسوب على الإمارات وموالي للمجلس الانتقالي!

 

وسبق وأن أصدرت الهيئة بيان رسمي أكدت فيه أن سبب عدم عودة المطار للعمل يكمن في " نواقص فنية" لم تحددها الهيئة. 

 

تصريح الهيئة اعتبره كثيرون يتناقض مع واقع مطار الريان الذي شهد تدشين إعادة تشغيله أواخر 2019م، من قبل السلطة المحلية بحضرموت وبحضور السفير الإماراتي في اليمن. 

 

إضافة إلى أن المطار شهد سابقاً رحلات عديدة، ويشهد كل أسبوع رحلات خاصة بالقوات الإمارتية، فكيف يعمل المطار إذا كانت هناك نواقص فنية وفق ما تقول الهيئة؟ 

 

المبررات التي تسوقها وزارة النقل، والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وشركة اليمنية للطيران ( وكلها جهات تخضع حالياً لسيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً) أعدها كثيرون مبررات " كاذبة"، وهدفها التغطية على المعرقل الحقيقي لتشغيل المطار وهو القوات الإماراتية. 

 

ويبقى سؤال المواطن البسيط الذي ينتظر تشغيل المطار هو الأبرز " متى سيعود المطار للعمل؟". 

 


تعليقات
اقراء ايضاً