الإحتلال الإسرائيلي يحاول طي ملف "سرقة الأطفال اليمنيين" بدفع تعويضات

الخبر بوست -  متابعات الثلاثاء, 02 مارس, 2021 - 10:46 صباحاً
الإحتلال الإسرائيلي يحاول طي ملف "سرقة الأطفال اليمنيين" بدفع تعويضات

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن قضية الأطفال اليمنيين الذين فُقدوا إثر انتقالهم إلى "إسرائيل" منذ عقود.


وقالت الصحيفة في تقريرها، إن إسرائيل تقاوم من أجل طي صفحة من أحلك الصفحات في تاريخها، حيث سُرق ما لا يقل عن ألف طفل يمني من عائلاتهم بعد إعلان السلطات وفاتهم دون تسليم الجثث إلى عائلاتهم.


وبين سنتي 1949 و1950، نقلت السلطات الإسرائيلية من خلال ما يسمى بعملية بساط الريح حوالي 50 ألف يهودي من اليمن، وعند وصولهم إلى هناك، كان اليمنيون يُعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية أمام نخبة السابرا، أي المولودون في إسرائيل، والأشكناز، يهود أوروبا الوسطى، الذين كانوا مسيطرين في ذلك الوقت وما زالوا يتمتعون بنفوذ واسع.


واعتقل الأطفال اليمنيون مع عائلاتهم في "معسكرات الاعتقال"، مثل بقية اليهود المزراحيين أو الشرقيين الذين تم نقلهم في الخيام، علما أن غالبيتهم يعانون من الأمراض.


وانفصل الكثير من هؤلاء الأطفال عن والديهم ولم يعودوا أبدا من المستشفى. على الرغم من الشكاوى، اختفى أثر الأطفال تماما ولم تكن هناك لا جنازات ولا دفن ولا حتى شهادات وفاة.


وفي الحقيقة، لم تنس العائلات اليمنية أطفالها أبدا، وأفادت هذه العائلات بأن السلطات اليهودية سلّمت أطفالها للتبني لأزواج من أصل أشكنازي دون أطفال وللناجين من محرقة اليهود في إسرائيل والولايات المتحدة.


وفُتحت تحقيقات رسمية من أجل تحديد مكان وجود هؤلاء الأطفال خلال السنوات 1967 و1988 و1995، وقد توصلت جميع التحقيقات إلى الاستنتاج ذاته المتمثل في نفي سرقة الأطفال وعمليات التبني غير القانوني، بل فُقدوا جراء إهمال طبي أو إداري وسط الظروف الصحية الرهيبة.


في هذا الشأن، قال يوسف أفراهام أمام لجنة تحقيق سنة 1995: "ذهبت حتى أتحدث مع بعض الحراس في المعسكر وأخبروني بأنه لا أحد سيساعدني بل سيستهزؤون". وقد سافر يوسف من اليمن بتاريخ السادس عشر من شهر أيلول/ سبتمبر سنة 1949 إلى مطار تل أبيب مع زوجته وطفليه. وقد وُلد توف الطفل الأصغر في الأسبوع السابق للرحلة.


وأضافت الصحيفة أنه عند وصولهم إلى المطار، نقلت السلطات عائلة يوسف إلى معسكر للمهاجرين وتم إدخالهم إلى عيادة المجمع، بشكل منفصل، لإجراء فحص طبي. بعد مرور أسبوع، أصبح طفل يوسف مفقودا. وفقا للوثائق التي تمت مراجعتها بعد سنوات من قبل صحيفة "هآرتس"، لم يدرج اسم "توف" الصغير في سجلات العيادة وقد توفي بعد أسبوعين من وصوله إلى إسرائيل، بحسب رواية الجهات الرسمية.


وجد تحقيق آخر أُجري سنة 2001 أن أحد الأخصائيين الاجتماعيين كان قادرا، "بصفته الشخصية"، على تسليم الأطفال بشكل غير منتظم للتبني "لتوفير حياة أفضل لهم"، دون أن يلاحظ وجود مخطط منظم للعملية. وصلت مطالب العائلات اليمنية سنة 2016 إلى الكنيست، وانتهت برفع السرية عن الوثائق المحجوزة أو المجمدة حتى سنة 2031.


في ظل إطار جديد للبحث عن الحقيقة التاريخية، سُمح للجمعيات المدافعة عن المتضررين بالتحري في الأرشيف. وقد أقرت العدالة بالفعل في 2018، باستخراج جثث الأطفال الذين ماتوا في الخمسينيات من القرن الماضي لإجراء اختبارات الحمض النووي.


قبل شهر من الانتخابات التشريعية في 23 آذار/ مارس، وافقت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خطة تعويضات اقتصادية للعائلات اليمنية التي فقدت أطفالها بعد فترة وجيزة من وصولها إلى إسرائيل. علاوة على ذلك، اعترف نتنياهو يوم الإثنين الماضي قائلا: "حان الوقت للاعتراف بمعاناة العائلات التي نُقل أطفالها ولحصولها على تعويضات من قبل الدولة"، مضيفا أنه ينبغي إدراج هذه القضية في الكتب المدرسية.


وسوف تخصص الحكومة مبلغا قيمته 162 مليون شيكل أي 41 مليون يورو لدفع تعويضات قدرها 37 ألف يورو للأسر التي لم يتم إبلاغها بوفاة أطفالها و50 ألف يورو لأولئك الذين ما زالوا يجهلون مكان وجودهم.
 

في الأثناء، قالت جمعية البحث عن الأطفال المفقودين أهيم فيكاياميم في بيان نقلته فرانس برس إن "الدولة تحاول تكميم أفواه الجالية من أصل يمني بتعويض صغير وجزئي". كما تأسف معظم منظمات يهود اليمن التي تطالب بحقها في معرفة حقيقة ماض مأساوي منذ عقود، من عدم اعتذار الدولة رغم تعبيرها عن "أسفها لمعاناة الوالدين".


بالإضافة إلى ذلك، حذرت جمعية عمرام، التي جمعت شهادات 800 عائلة، من أنه "لا يوجد جبر أو حقيقة ممكنة دون الاستماع إلى رواية المتضررين ودون تحمل المسؤولية".


وبينت الصحيفة أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا تقبل رواية أحفاد المهاجرين اليمنيين التي تفيد بوجود مؤامرة مؤسسية لاعتقال الأطفال عندما انفصلوا عن عائلاتهم من أجل تسليمهم للتبني.
 

جعلت هذه الرواية الحكومة تفرض جملة من الشروط. من أجل الحصول على تعويض، من الضروري التوقف مسبقا عن أي إجراء قانوني مستمر والتعهد بعدم تقديم مطالب في المستقبل.


وحققت الإدارة فقط في 1053 حالة ستكون مؤهلة للحصول على تعويض مالي. من حيث المبدأ، تؤكد الحكومة أن معظم الأطفال ماتوا بسبب المرض على الرغم من أنه يمكن إثبات 48 حالة وفاة فقط. لا يوجد دليل على مكان وجود الأطفال في حوالي 69 ملفا آخر.


ختاما، أثيرت شكوك العائلات اليمنية عندما تلقوا مذكرات استدعاء للانضمام إلى الخدمة العسكرية بالبريد في التواريخ التي يكون فيها أبناؤها المتوفون رسميا قد بلغوا 18 عاما. أما في الملفات التي رفعت عنها السرية اعتبارا من سنة 2017، فقد أكدت لجان التحقيق وجود "إهمال وعنصرية" من جانب الموظفين العموميين.


تعليقات
اقراء ايضاً