إعلامية يمنية تترك تخصّصها للعمل ببيع الورد

الخبر بوست -  العربي الجديد الثلاثاء, 02 مارس, 2021 - 11:05 صباحاً
إعلامية يمنية تترك تخصّصها للعمل ببيع الورد

تبيع الإعلامية اليمنية الشابة، أماني المليكي (26 عاماً)، الورود الصناعية في متجر صغير، افتتحته أخيراً في مدينة تعز، مقتحمة بذلك مجالاً بعيداً عن تخصّصها وخبراتها ومؤهّلها الجامعي. 


وتسعى الحاصلة على بكالوريوس من قسم الإعلام في كلية الآداب بجامعة تعز، إلى تقديم خدمة مميّزة ونادرة للسكّان، وجعلهم يشعرون بالفرحة والأمل، ويُحيون لحظاتهم الجميلة ويغيّرون من نظرتهم التشاؤمية للحياة، في مدينة حصدت أكبر عدد من الضحايا، وهي الأكثر دماراً وحزناً بين المدن اليمنية، إذ تشهد حرباً وحصاراً خانقاً من قبل جماعة الحوثيين، للعام السابع على التوالي. 


وحوّلت المليكي مطبخاً في شقة لأحد أقاربها، إلى متجر أطلقت عليه اسم "moon" (قمر)، تمكث فيه طوال يومها، محاطة بمخاوف لا متناهية، أولها نظرة المجتمع ومدى تقبّله لمشروعها وغيره من المشاريع التي أسّستها فتيات، مثل صيانة الجوّالات وبيعها، وقيادة سيارات لنقل الركاب، الأمر الذي يؤثر بنفسية صاحبة المشروع، وينعكس سلباً على سير العمل. كذلك إنّ نظرة المجتمع هذه تُعَدّ سبباً خلف تردّد الكثير من الفتيات الأخريات، وهي تحول بينهنّ وبين إنشائهنّ لمشاريع خاصة والعمل فيها. 


ويعيب البعض عمل الفتاة أو تأسيسها لمشاريع معينة، باعتبارها غير مناسبة للفتيات، لكن ثقة أماني المليكي بأنّ الورود هدية قيمة، ووسيلة للتعبير عن المشاعر ومصدر للسعادة، تجعلها تشعر بسعادة غامرة بمشروعها. وهي تبدي اهتماماً وشغفاً كبيرين بالورود، وتقضي معظم وقتها في العناية بها وتصفيفها وتنظيمها وتشكيلها في باقات فردية أو جماعية، تبرز جمالها ورونق ألوانها، وتضفي عليها شكلاً آسراً وجذاباً، لتصبح محطّ إعجاب مرتادي محلّها. 


وتهوى المليكي بيع الورود، رغم بعده عن مجالها وحلمها بأن تصبح مراسلة تلفزيونية. وتجد نفسها في هذا المجال الذي يمنحها الراحة، كذلك حفّزها لتغيير وجهة حياتها والبعد عن المهاترات والمناكفات الإعلامية والتعصّب الحزبي الحاصل في وسائل الإعلام المحلية. وأرادت أيضاً افتتاح المتجر لتقديم خدمة نوعية للمواطنين، فضلاً عن تلبية حاجتهم الماسة للورود، في ظلّ الظروف العصيبة التي يعيشونها. 


وتجلب المليكي البضائع من محافظات وبلدان أخرى، ما يضعها أمام صعوبات جمّة، أبرزها الحصار الحوثي على المدينة منذ عام 2015 الذي يضطرها إلى السفر إلى المدن الأخرى عبر طرق طويلة ووعرة، إلى جانب توقف الاستيراد من الخارج بسبب تفشي فيروس كورونا. 


تقول أماني المليكي، لـ "العربي الجديد": "في ظلّ الأوضاع الراهنة، لاحظت أنّ الناس بحاجة إلى أشياء مبهجة، توطّد علاقاتهم وروابطهم الاجتماعية وتحيي في نفوسهم مشاعر الحب والسلام والطمأنينة، لتطغى على الأجواء المرافقة للحرب والحصار ومشاهد الموت والخراب في المدينة"، وتضيف: "الناس بحاجة ماسة للورود لكونها تذكرهم بأنّ الحياة مستمرّة ولا تخلو من الجوانب الجميلة والمفرحة، في ظل الأوضاع الراهنة التي تستدعي تكاتفنا والمبادرة بمشاريع وأفكار إيجابية، تبعث على الأمل والتفاؤل، وتشجّع على العيش والبقاء". 


ويزداد إقبال الزبائن على محلّها الذي يعرض الورود بأسعار متواضعة وتصاميم جميلة، نالت إعجاب المحيطين بها والزبائن، بمن فيهم الزبونة، هناء محمد. 


وأشادت محمد بمشروع أماني وفكرتها المبتكرة والمثيرة للإعجاب، وأضافت: "تبتكر أماني تصميمات جميلة للورود، حازت إعجاب جميع من يشترونها كهدايا في الأفراح والمناسبات وحفلات التخرّج وأعياد الميلاد وغيرها". 


تعليقات
اقراء ايضاً