الصراع في عدن: التباس دولي وعربي في ردود الفعل (رصد)

الخبر بوست -  عدن ـ خاص الجمعة, 09 أغسطس, 2019 - 09:27 مساءً
الصراع في عدن: التباس دولي وعربي في ردود الفعل  (رصد)

تتواصل الاشتباكات في عدن لليوم الثالث على التوالي، بين قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، والقوات العسكرية التابعة للحكومة الشرعية، وتتركز المواجهات بشكل مكثف في مناطق، كريتر (وسط عدن)، وخور مكسر، والمنصورة، إلى جانب منطقة دار سعد، والبريقة.
 
وتشهد المدينة مناوشات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، الأمر الذي خلف عشرات الضحايا من المدنيين، وتسبب بأضرار بالغة في بعض مساكن المواطنين، فيما تتواصل الاشتباكات هناك حتى اللحظة. وتشير مصادر محليّة أن كفّة المعركة تترجح لصالح قوات الحكومة الشرعية.
 
وقد تباينت ردود الفعل تجاة الصراع الدائر في عدن، فالبعض ينظر للمعركة على أنها صراع بين أطراف جنوبية، لذا فهي شأن جنوبي خالص، يقولون. في حين يعتبرها البعض الآخر؛ معركة دفاع عن الدولة والشرعية الدستورية.
 
مواقف دولية مُلتبسة
 
على المستوى الدولي، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها إزاء اندلاع أعمال العنف، والاشتباكات القاتلة في عدن. وطالبت وزارة الخارجية في بيان لها؛ جميع الأطراف إلى التوقف عن التصعيد وإراقة المزيد من الدماء، ودعت الأطراف إلى حل مشاكلهما عن طريق الحوار.
 
وحذرت الولايات المتحدة في البيان، من أن التحريص لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف في اليمن، الأمر الذي سيؤدي إلى مفاقمة معاناة الشعب، وإطالة أمد الصراع.
 
من جهتها أدانت بريطانيا حالة الاحتراب الحاصل في عدن، وقال وزير خارجيتها دومينيك راب: "يقلقني تصاعد العنف بين القوات الجنوبية وقوات الحكومة اليمنية في عدن". وقد دعا راب الجميع إلى الانخراط في محادثات عاجلة لمعالجة الشكاوى.
 
وفي حين سمّت الخارجية الأمريكية؛ القوات المناوئة للحكومة، بصفتها المعتادة "الحزام الأمني"، فإن الخارجية البريطانية قد وصفتها بـ "القوات الجنوبية" وهي دلالة ضمنية توحي باعترافها بهذه القوات كممثلة الجنوب، بحسب ناشطين.
 
فقد اعترض الصحفي اليمني، مأرب الورد على هذا التوصيف، وتساءل: ما هو التوصيف القانوني عالميًا لأي جهة مسلحة غير نظامية، تهاجم مقرًا حكوميًا، وتشتبك مع قوات حكومية "سلطة شرعية معترف بها دوليًا"؟
 
يجيب بالقول: ألن يكونوا (متمردين)، ويشير إلى أن وزير الخارجية البريطاني يستخدم تسمية ذات دلالة خبيثة، ويساوي بين قوات شرعية وأخرى غير شرعية. يختم الورد "كان الأفضل له إبداء موقف دون ذكر أسماء".
 
 
صمت التحالف
 
ولم تصدر أية تصريحات جديدة عن قيادة التحالف العربي، بخصوص الاشتباكات الحاصلة في عدن، باستثناء بيانه السابق الذي أعلن فيه رفضه لأية إجراءات قد تضر بأمن عدن. ومن جانبها لم تصدر الحكومة اليمنية تصريحاً بشأن المستجدات الأخيرة في عدن، عدا بيانها السابق التي دعت فيه قوى التحالف للضغط على القوات التابعة للمجلس الانتقالي بوقف العنف.
 
أما موقف السعودية مما يجري فيمكننا فهمه من خلال ما يكتبه الصحفيون السعوديون، فقد غرد الصحفي السعودي سليمان العقيلي، في تعليقه على أحداث عدن؛ بالقول: ‏"عندما زحف الحوثي الى صنعاء واستولى على السلطة في 2014 قيل لنا أنه جاء لتصفية (الاخوان)، والنتيجة أنه ضرب مكة والرياض وأبها وجازان ونجران". يضيف: اليوم يقال عن المليشيات في عدن التي تهاجم مؤسسات الدولة الشرعية وتقاتل الجيش اليمني انها تحارب مليشيات الاخوان! قال هذا ثم استطرد بنهاية ضمنية "بقية السيناريو لفهمكم" وختم التغريدة.
 
في ذات السياق، غرد مستشار رئيس الجمهورية، نصر طه مصطفى، بالقول: "أمن واستقرار ووحدة اليمن أولوية ومصلحة سعودية أولاً وعاشراً وأخيرًا ودائمًا" وأشار إلى أن المملكة وقيادتها لن تقبل قطعًا بتكرار نكبة 2014 في أي جزء من الأرض اليمنية. أنهى نصر حديثه بالقول: المشاريع الصغيرة في اليمن تتصادم حتمًا مع رؤية المملكة لمستقبل الجزيرة والخليج وأمنهما.
 
 
صراع جنوبي
 
أما الدكتور محمد جميح، فقال أن ما يحدث في عدن لا يخدم إلا الانقلاب في صنعاء، والذي تسبب بتفجير الوضع في عدن. وأضاف متسائلاً "أين هي مقولة دم الجنوبي على الجنوبي حرام".
 
يقترب من هذا الرأي الصحفي فتحي بن لزرق، الذي غرد: "‏الحقيقة التي لايمكن إنكارها أن الصراع الدائر في عدن هو صراع جنوبي صرف". يقول: المدافعون عن الشرعية والمنضوون ضمن قواتها هم جنوبيون، والمؤيدون للانتقالي والمنضوون ضمن قواته جنوبيون أيضًا.
 
لا حضور بأي شكل من الاشكال للشمال وقواته واحزابه يقول، لقد خرج الشمال ولم يعد والمشكلة والمشاريع المتضادة جنوبية.
 
 
دور الإمارات
 
ويرى البعض أن المتسبب الأول للصراع في عدن؛ هي دولة الإمارات، التي تريد فصل جنوب البلاد عن شماله، ويستدلون بأن الإمارات هي التي قامت بتأسيس قوات الأحزمة والنخب، وكذلك المجلس الانتقالي، إلى جانب الدعم التي تقدمه لهم الآن؛ عسكريًا وإعلاميًا.
 
حول هذا يغرد الصحفي اليمني هيثم الجرادي بالقول: ‏"جاءت الإمارات لليمن كحليف رئيسي للتحالف، ومنحها اليمني ين مكانة لم تحلم في يوم من الأيام الوصول اليها" ويشير إلى أن ريشها قد انتفش، بفضل هذه الفرصة. يصفها " لقد صدّقت نفسها" ولهذا هي ترى أن بمقدورها صناعة قوات تخضع لأوامرها، وتعتقد أنها تستطيع السيطرة على الجنوب متى شاءت عبر هذه القوات.
 
يختم الجرادي بالقول "قليل العقل والأصل لا يحسن التصرف أينما تواجد".
 
من جانبه يقول الصحفي صدام الكمالي، ‏أن الذي تمارسه ‎الإمارات ضد الشرعية في اليمن من جرائم، يفوق ما يمارسه الحوثيون بمراحل. يوضح: في الأخير الحوثيون يعرفون أنهم انقلابيين ويتصرفون على هذا الأساس، لكن جريمة الإمارات تكمن في تسويقها لنفسها باعتبارها ضمن تحالف يدعم إعادة الشرعية ودحر الانقلاب، في حين أنها أكبر من يضرب هذه الشرعية ويفتتها.
 
هسترة الانتقالي
 
أما الباحث السياسي اليمني أيمن نبيل فيرى أن الدم المسفوح في عدن على يد الانتقالي هو قربان للا شيء. ويصف التصرفات الرعناء للانتقالي بالقول: إن الشعبوي مُرغم على الهسترة حتى يُبقي أعصاب الأتباع ملتهبة، وكل تعقل يُفسر حينها على أنه بيع للقضية. يضيف: الهسترة تصبح عقيدة سياسية. وهي لا تصل إلى غاياتها، ولكنها في طريقها تسبب دمارًا شنيعًا، ربما أشنع من غاياتها لو تحققت.
 
يواصل، ‏ما نراه في عدن ناتج عن عوامل معقّدة، أحدها هو عدم أخذ عنصرية وشعبوية قيادات قطاعات مظلومة، كانت واضحة منذ البداية، على محمل الجد، وانتهازية النخب في التغاضي عنها والتحرج من نقدها بل وأحيانًا التماهي مع حججها لمواجهة خطر أكبر، تمامًا كما فعلت مع طائفية الحوثي، وها نحن نرى النتائج. يختم.


تعليقات
اقراء ايضاً