أبين شريان الجنوب اليمني: مفتاح الحرب والسلم

الخبر بوست -  العربي الجديد الثلاثاء, 26 مايو, 2020 - 04:28 صباحاً
أبين شريان الجنوب اليمني: مفتاح الحرب والسلم

يتداول اليمنيون مثلاً شعبياً سائداً، عند الحديث عن القوى المحلية ونفوذها. يقول المثل: "يا ويل عدن من صنعاء، ويا ويل صنعاء من دثينة"، أي أن صنعاء تمثل تهديداً على عدن، لكن دثينة تمثل تهديداً أكبر على صنعاء. 


ودثينة هي منطقة تابعة لمحافظة أبين، جنوبي اليمن، وتتضمن مديرية الوضيع، مسقط رأس الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي، كما يتحدر منها الرئيس الأسبق للجنوب اليمني، علي ناصر محمد، وسبق أن أعلنت نفسها كأول جمهورية في الجزيرة العربية، وإن تمّ ذلك شكلياً، من خلال تدوير منصب الحاكم بين عددٍ من القبائل التي شملتها. 


ويعكس المثل، بشكلٍ أوسع، موقع محافظة أبين في الخيال الشعبي اليمني، كقوةٍ رئيسية، لم تغب عن الصدارة منذ تكوين الدولة اليمنية الحديثة. فاتساع جغرافية هذه المحافظة، وتوزعها على السهل والجبل، وخصوبة أراضيها، وثروتها المائية، مع موقعها الرابط بين عدن ولحج من جهة، وشبوة والبيضاء من جهة أخرى، جعل السيطرة عليها ضرورة ملحة أمام أيّ سلطة تريد حكم جنوب اليمن تحديداً.


وتكمن أهمية أبين، في كونها بوابةً لمحافظة عدن، وشرياناً يربطها مع لحجوالضالع بباقي محافظات الجنوب الشرقية (شبوة، حضرموت، والمهرة). ولذلك، لم تنجح "الجبهة القومية للتحرير" في السيطرة على عدن عند جلاء الإنكليز، إلا بعد سيطرتها على أبين، كما أن سقوط الأخيرة في يد قوات علي عبد الله صالح في عام 1994، حسم المعركة لصالحه، بشقّ الجنوب إلى قسمين، وقطع خطوط الإمداد بين عدن وحضرموت. 


بدوره، عندما أراد تنظيم "القاعدة" ممارسة "دور الدولة" على الأرض في عام 2011، كانت مدينة جعار، وكذلك زنجبار (مركز المحافظة) في أبين، هما الأرض التي أعلن منها التنظيم إقامة إمارته الإسلامية. 


وقبل ذلك بثمانية عقود تقريباً، مع إعلان ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطانية، تقليص الإنفاق على الجنود الإنكليز حول العالم، بتجنيد قوات محلية في كل مستعمرة، توجهت أنظار الإنكليز إلى قبائل أبين وشبوة قبل سواهما، لتشكيل جيش "الليوي" من أبنائهما بدرجةٍ أساسية. 


هكذا، تبدو أبين بموقعها الجغرافي، وتماسك بنيتها القبلية، ودورها في التاريخ السياسي اليمني، واحدة من أهم المحافظات اليمنية على الإطلاق، سواءً في السلم أو في الحرب.


ومع استبعاد فترة حكم الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي، فقد حَكَمت أبين جنوب اليمن، من خلال سالم ربيع علي وعلي ناصر محمد، لمدة 15 عاماً، بعد جلاء الاحتلال الإنكليزي في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1967، من إجمالي 23 عاماً، هي عمر دولة الجنوب حتى إعلان الوحدة اليمينة في 22 مايو/أيار 1990، أي أنها استحوذت زمنياً على 65 في المائة من عمر دولة الجنوب قبل الوحدة.


تعليقات
اقراء ايضاً