مأرب كعاصمة لليمنيين

الإثنين, 10 يونيو, 2019

إذا جئنا لمنطق الواقع العملي، فإن مأرب هي المدينة التي تستحق أن تمنح الصفة القانونية كعاصمة لليمنيين وليس عدن. الأمر لا علاقة له بالعصبية المناطقية ولا بالتحيّز الحزبي، بقدر ما هو منطق عملي تؤكده تجليات الواقع.
 
فمأرب هي المدينة الوحيدة التي تحتفظ بقدر كبير من الإستقلال الوطني ويتوافر فيها مفهوم السيادة بمستوى جيد وبما يليق بعاصمة دولة، وعليه فهي المدينة التي يفترض أن تحول إليها إيرادات المحافظات الأخرى وليس العكس.
 
مأرب المدينة الوحيدة التي يتجلى فيها نموذج السلطة الحائزة للشرعية العملية، السلطة التي تستمد شرعيتها من سلوكها المسؤول وليس من الكلام النظري وقرارات التعيين الهوائية، وهي المحافظة الوحيدة التي يمكن القول عنها أنها محررة ومتحررة من الوصاية الخارجية بمستوى يحفظ كبرياءها الوطني، وبدرجة تؤهلها لأن تكون منطلق لإعادة تصحيح المسار وضبط البوصلة.
 
مأرب: المدينة التي لم يهان فيها مسؤول حكومي قط ولم يمنع وزير دولة من ممارسة عمله، المدينة التي فتحت ذراعيها لجميع اليمنيين بلا استثناء وحرست كرامتهم وحريتهم منذ البداية، المدينة الوحيدة التي استعصت على تدجين التحالف الكلي وأجبرت الأشقاء أن يحتفظوا بتهذيبهم في حضرتها وجسدت نوع من التعاون المضبوط معهم بلا ارتهان ولا استلاب.
 
مدينة كهذه، تستحق التدعيم كنموذج ملهم للسلطة التي ينبغي أن تكون، ومثال يلملمنا من التيه في الطريق لاستعادة الدولة.
 
منذ البداية لم أفقد يقيني قط بالشيخ سلطان العرادة، ودائمًا ما كنت أقول اتبعوا ظلال هذا الرجل ولن تضلوا. شخصية قبلية تصرفت في أشد اللحظات التأريخية الحرجة بهذا الوعي المدني الواضح، طوعت مجرى التأريخ وأحكمت قبضتها على منطقة جغرافية هامة، وذهبت تشيد نموذجًا للدولة في فلاة موحشة ونجحت. شخصية كهذه تمكنت من إثبات كفاءتها في الحرب والسلم لا يمكن إلا أن تكون نموذجًا فريدًا للإلهام، لن نضل إن اتبعناه بصدق وعززنا نموذجه ودفعنا به للأمام أكثر.
 
وعلى أي مسؤول يريد أن يختبر الحقيقة، أن يذهب ليتخذ من مأرب مقرّا لعمله وسوف يرى الفرق بين العمل منها والعمل من خارج الحدود أو من مدينة داخلية أخرى، سيرى كيف يتحرك هناك كرجل دولة، ويتمتع بكرامته وحريته، يقول ما يشاء ويتصرف بإستقلال، يتصرف كيمني كامل الكبرياء ولن يجرؤ أحد على إهانته أو ابتزازه أو إجباره على سياسة لا تصب في مصلحة بلده.
 
عند واقع كهذا سيدرك أننا أمام مدينة بمثابة السدّ الأخير الحاوي لإرث اليمنيين والبوابة التأريخية الوحيدة الحارسة لمجدهم العظيم.

*نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك.