الحوثيون واختراق أجواء المملكة 

الاربعاء, 12 يونيو, 2019

خلال أربع وعشرين ساعة تمكّن الحوثيون من اختراق أجواء المملكة بهجومين لافتين، أحدهما تسبب بإيقاف حركة مطار أبها لفترة.

لا أسوق هذا الخبر هنا بقصد التسويق للحوثيين ولكن باعتباره دعوة للتفكير. ما زال تصريح الناطق باسم التحالف العربي خلال مؤتمره الصحفي بعد أقل من شهر على انطلاق ما تسمّى بعاصفة الحزم، ما زال ذلك التصريح يرن في أذني وكأنه وليد الساعة وناطق التحالف يتحدث يومها بوثوقيّة عالية كيف أن التحالف استطاع خلال أسبوعين تدمير 98% من القدرات الصاروخية للانقلابيين. الآن، بعد أربع سنوات على ذلك التصريح، يبدو الحوثيون أكثر قدرة بكثير من تلك التي كانت لهم قبل انطلاق العاصفة.

الذكاء جيّد ومهمّ على المستوى الشخصي، وحين نتحدث عن دول وأنظمة حكم، عن وجودها واستمراريتها، فيجب أن نكون إزاء ذكاء كبير ومعقّد، وهذا ما يفتقر إليه التحالف عموماً والسعودية على وجه الخصوص.

لا شك في إدراك العقل السعودي أهمية التخلص من الحوثي كميليشيا كامنة على مؤخرة المملكة بمسافة ضئيلة تمكنها_ هذه الميليشيا_ من القذف عليها_ مؤخرة المملكة_ متى شاءت، وبصواريخ تُعدّ، نسبياً، متطوّرة (وسائل الإعلام السعودية تناولت الصاروخ الحوثي اليوم بتسمية "مقذوف"). لكن هذا الإدراك من العقل السعودي لخطورة المسألة لا ترافقه الخطوات التي تبرهن عن ذكاء وحزم ومسؤولية.

على مدى سنوات العاصفة مضت الحرب في ترهُّلها على قاعدة: حاربي وارقدي. ومضى صاحب القرار السعودي، والتحالف عموماً، وبفهلويّة مبتدئ، في محاولته اختراع وتحقيق معادلة مستحيلة: التخلص من القوة الحوثية كقوة معادية ولكن بمجانبة الوجود الفاعل للإخوان في حرب كهذه. في ختام هذه المحاولة، التي استغرقت سنوات الحرب الأربع، لم يتمكن التحالف من صياغة بديل عن الإخوان أكثر حضوراً من الشخص النكتة شلّال شايع.

تقدّم السعودية نفسها على الصعيدين الدولي والإقليمي باعتبارها الطرف المناوئ لإيران والمعوّل عليه كبح جشعها فائق الحدود وأطماعها التوسعيّة، تفعل ذلك بما يكفي من الهلع ليكرر ترامب صفعته الهائلة لوجهها، وجه المملكة، كلّ ما لاحت له مناسبةٌ لذلك: على المملكة أن تدفع من أجل حمايتنا لأمنها لأنها تدرك عدم قدرتها على الصمود لأسبوع بمعزل عن دعمنا العسكري.

في بداية هذا التشنج الأخير الذي أقدمت عليه إيران على البحر، كنت مع الأستاذ عبدالرزاق الحطامي نستمع وننظر في الشاشة تصريحات مسؤول سعودي رفيع حيال الوضع. يومها كاد عبدالرزاق، من شدّة إحباطه، يشعل سيجارته بالمقلوب وهو يغمغم: لا يجمع الله عقلاً وعقالاً على رأسٍ واحدٍ!

بالنسبة لنا كيمنيين ها نحن ننتظر ونحاول أن ننجو. نحاول ذلك في ظلّ شرعية لا تكف عن إمعانها اليوميّ في إثبات كم أنّها مدعاة للخجل وللإحباط، ونعلم أننا لن نكون أفضل حالاً إن اختلج الخليج وطالته الحرب مباشرة وبكثافة، لكننا على الأقلّ قد نلنا في السنوات الفائتة من المران على الشظف والخراب ما يؤهلنا للمضيّ بهذه الحرب لأقصاها وبأكبر قدر ممكن من المناورة وأقلّ قدر من الصدمة. لكن ماذا عن شعوب الخليج؟!

من صفحة الكاتب على الفيس بوك
 

المزيد من عبدالله شروح