اليمن بين كارثتين

الاربعاء, 12 يونيو, 2019

لم يعد شيء يذكر العالم بأن هناك حرب في اليمن سوى صواريخ الحوثيين المتجه نحو المملكة أكبر احتياطي نفطي في العالم..

4 سنوات من الحرب تمضي وقد ترك التحالف المعركة في منتصف الطريق وبدأ في البحث عن "التفاصيل" بين، ما وراء الجبهات، بينما تركت واشطن اليمن منذ وقت مبكر وسلمت ملفها للسعودية.

أمريكا في المحصلة، لا يهمها في اليمن سوى ملف الحرب على "الإرهاب" هي عقيدة "Doctrine" تشرح اهتمامات أمريكا الرئيسية الأمنية، بعد أن تخلت عن مهمتها في تصدير الحريات والديموقراطية، إذ تعتبر دول شبه الجزيرة بما فيها اليمن، وفقا لكيسنجر في كتابه النظام الدولي" مجرد دويلات غارقة في الطائفية، أي أنها لا تستحق شيء ما يمكن الاهتمام به من قيم الحريات ومساعدة الشعوب على اقتلاع الأنظمة الوظيفية و"شيعة الشوارع العرب"..

لقد نسي العالم أن هناك رقعة جغرافية إسمها اليمن، وأن حرباً بدأت باسم يالثارات الحسين، قبل 15 عاماً انتهت بدخول صنعاء ثم انطلاق حرباً يقودها التحالف، انتجت، بعد تحديقه في "التفاصيل" إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم..

وحدها الصواريخ، التي يطلها الحوثيون نحو المملكة، هي من تنعش ذاكرة العالم نحو اليمن، لكن، ومع ذلك فإن ذكر اليمن صار بصيغة تضامن مع المملكة. اليوم وسائل اعلام العالم تنقل تضامنات دول أوروبا وغربية مع المملكة ضد استهداف مطار أبها..

في هذا المشهد، تبدو السعودية سعيدة بهذه الصواريخ بكونها أعادة التضامن لها بعد عام من الضربات القاسية جراء حادثة خاشقجي، بينما يذهب الحوثيون للانتشاء بأنهم قصفوا مطار أبها، وهو ينطبق عليه المثل القائل "عزب الويل يفرح بالتهمة"، أي أنه يحب التهمه لغرض لفت الانتباه والانتشاء بالأنظار الموجهه إليه حتى وإن كانت ضده وكارثية..

نعيش، كيمنيين في الداخل، بين كارثتين متشظية: جماعة ما تزال في مرحلة المراهقة والانتشاء، وتحالف ترك المعركة في منتصف الطريق وبدأ في البحث عن "التفاصيل" خلفه، فلا هو ترك ترك انقاذ الشرعية وحلفائها ولا هو أنقذها.

* من صفحة الكاتب على الفيس بوك

المزيد من أمجد خشافة