كم سنة مضت على هذا؟ ما الذي تغير يا إب؟

الاربعاء, 13 مايو, 2020

ليس لأنني سأموت في الصباح لكنني سئمت الأمر
 
هنا جلس محمد الملاحي يتبول على سور مدرسة اروى للبنات فضربوه حتى تبول دما وكأنه اراق رجولته على البنات
 
كان محمد ماجنا ويتمنى ونحن في الغرفة لو انه مدير مدرسة اروى، ويصرخ في كل مروية لحلم ان يكون المدير: قسما لنجحهن على واحدة واحدة
 
بعد ان ضربوه في فترة الراحة هاجر الى اندونيسيا ومن هناك ارسل الى هذا: أخي محمود يا صاحب الدنوة ، في اندونيسيا تبول على حائط من تريد ولن يسحبوك أمام الطالبات
 
الآن: تمام الحادية عشرة ليلا، ظلام كثيف، القمر الليلة لا تكترث لإب، أمامي سور مدرسة الطالبات وخلفي انفاس متخيلة لحوثي يراقب تسكع ابن ثانوية المدينة في ذاكرته،
 
الحوثيين دخلوا مساء ذهننا وتواجدوا في هجس التوقع ارادوا ذلك ام لم يريدونه
 
اشعل الولاعك لا قرأ على السور: ارحل،
 
شعار من ليالي الالفين وأحد عشر نسي المؤتمريون محوه اثناء لهاثهم هربا مثلنا،
 
لا يجدر بروائي التبول هنا على الحد الفاصل بين الموتى في المقبرة وحائط الثانويات اللدنات،
 
افكر: تزوجت اغلبهن بمدراء عموم ومهربين ومكفلين في السعودية وحظيت إلهام بمغترب في أمريكا من الشعر، يربح ثمانين مليون دولار في العام ويطل من نافذة مدرسة اروى متأبطا الفتاة التي كانت الصرخة الاولى في وجه محمد، الهام التي صاحت: في طرطور يعمل حركات
 
إلهام الدموية، الفاتنة التي تميزها من خطوتها من بين الف طالبة.
 
يا الله، لا يزال ميكرفون خليج الحرية يشتم علي عبد الله صالح للآن، اسمعه واغيب في ظلمات المدينة لا اعرف من الذي نجى ومن اقتنصته قبضة العقاب ، نحن ام الرجل الذي كنا نسميه الرئيس!!
 
صاح سواق المتر: ما معك هانا؟
 
هذا ليس صوت مساء إب "مو معك يا ضنى؟" اخبرته أن معي قلب ضال يبحث بين سور مدرسة البنات وبين المقبرة عن سبب للحياة وتفسير للموت
 
كانت سميرة الباهلي خلف هذا السور تحشد صباح الفتيات بخطابات الناشطة الاسلامية ذات المهمة والرسالة، تزوجت سميرة من عبد الفتاح البتول وكرست وقتها معه للاجتهاد والانتقال بوعي الحركة من الجمود للتجديد، سيدة مثقفة وقوية منحت ابن البتول فكرة رفيقة الوعي الجديد الاسلاموي، غير أن حركة جديدة باغتت الجميع، وحولت مدرسة اروى لحائط ذكريات يهيل عليه المارة عند الحادية عشرة والربع ذكرياتهم التي لم يعيشونها على نحو انساني
 
لا ادري اين ذهبت سميرة المحترمة المثالية ولا كيف انتهى عبد الفتاح البتول، ادري فقط ان الطالبة البعدانية الهام قد تحولت لثرية تتسوق في متاجر "سياتل" مبددة الاف الدولارات دون أن تخطر لها مدرسة اروى، ودون أن تعرف ان محمد قد مات وحيدا في جاوه بإندونيسيا وأنه بسببها قد امضى حياته متهورا في إب، وبسببها ايضا مات جائعا في اندونيسيا
 
كان يغمغم ونحن في آخر الحصة الثالثة بمدرسة النهضة: باقي قليل وتبصرني الهام، لازم انزل مدرسة اروى.
 
لو أن محمد قذف لإلهام بوردة من وراء السور بدلا من التبول عليه لربما كانت لحكايتنا جميعا نهاية افضل واكثر لياقة من هذه التي اقتسمنا فيها التسكع والمنافي،
 
إلهام تعاني في الغرب الامريكي السأم، وجثة محمد تصطك في مقبرة مجهولة بجزيرة جاوه، وانا هنا ابحث في دماغ ليل إب عن عينيين مكحلتين من زجاج المدرسة، وهمسة: باقي قليل ويرن الجرس.
 
كان محمد المتوكل يزجر المناحي بلهجة اب: عيييب انا اعمل لك ابتسامة نجلا فتحي، وكانت ابتسامة ابن المتوكل أكثر افتتانا بذلك التراكب بين الاسنان القريب من ابتسامة نجلا، والمناحي يرد عليه: ايون أحب إلهام موش مثلك رحت تحب واحدة اسمها ليبيا،
 
مات محمد المتوكل في كشمير اذ انضم لمجاهدين هناك وبينما كان يحتضر سمعوه يحشرج: قولوا لليبيا تلبس الفستان
 
كان ذي يزن احمد مثنى يتدخل ويصيح انا لما اكن ضابط شرطه والله لعتقلكم الثلاثة، المناحي بتهمة التلصص على مدرسة اروى ومحمود ياسين بتهمة الفصاحة اللي تهدد الوحدة الوطنية ومحمد المتوكل بتهمة انه وسيم
 
مات ذي يزن في صعدة برصاصة حوثية وها انا كل ليلة ابحث عن موتي في ذكريات اصحابي وبرصاصة لا اعرف من من الثلاثة اطلقها في رأسي قبل ان يموت.
 
*نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك
 

المزيد من محمود ياسين