ايا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط

السبت, 25 يوليو, 2020

اليوم صليت الجمعة فعلياً عن بعد آلاف الأميال عبر شاشة الجزيرة مباشر في "الجامع الكبير ايا صوفيا" حضرت الآذان والخطبة والصلاة واستمعت إلى الرئيس أردوغان يتلو بعض آيات القرآن الكريم كواحد من المسلمين لا كزعيم فالزعماء بحمد الله لا يجيدون التلاوة - بعضهم، معظمهم، أغلبهم اختاروا ما يناسبكم- ولا يجيدون حتى القراءة والكتابة، فلديهم" خدم بغلة السلطان" يقرأون ويكتبون لهم -ما علينا - فمنذ الحظر وإجراءات الحجر الصحي لم يتسنى لي حضور صلاة الجمعة، والتي أصليها هنا في ماليزيا كإسقاط للواجب لا أكثر، وليس هذا فحسب حتى حضوري في مساجد اليمن كان يشبه هذا الإسقاط، لا لأني لا أحب الصلاة أو لديّ موقف من الدين أو ماشابه - لو كان لي شيئاً من ذلك لما ترددت عن التصريح به- فقط لرداءة الخطبة وتحولها من خطاب إلى مجرد كلام إنشائي أو كلمة عادية لا تحمل من معاني الخطاب شيئاً.
 
ربما أحدثكم لاحقاً عن الفرق بين الخطاب والكلمات العادية، لكني الآن أتحدث عن حدث عظيم وكبير وجليل وتحول فيه دلالات سياسية وثقافية ودينية كبيرة في الشرق الأوسط، لا نستطيع تحديد نوع العواطف التي يجب على الناس اتباعها أو الابتعاد عنها، ولا يمكن لوسائل الإعلام الموجهه توجيه الناس، قد تتلاعب هذه الوسائل بعقولهم، لكنها مازالت غير قادرة على حرف مسار عواطفهم، وحرية العاطفة مكفولة مثلها مثل حرية الرأي وكثير من الحريات.
 
الأتراك بمختلف توجهاتهم القومية والدينية لا يفرطون بثوابتهم القومية وهويتهم المرتبطة بالإسلام، فهم مسلمين أكثر من كونهم إسلاميين أو علمانيين، الإسلام مرتبط بحضارتهم وتاريخهم وثقافتهم وهويتهم، ولذا تحويل الدولة هناك ايا صوفيا من متحف إلى مسجد لاقى تفاعلاً جماهيراً لا يمكن للسلطة وحدها صناعته.
 
على عكس القوميين والإسلاميين العرب فريق ناقصه وطنية وفريق ناقصه هوية إسلامية، وإن كان المؤتمر القومي الإسلامي قد خطى نحو التقارب بين التيارين، إلا أنه تقارب ورقي "كلاسيكي" نخبوي ولم ينتقل من دفاتر ومحاضر الاجتماعات إلى الشارع والنخب أو حتى إلى المثقف العضوي لدى الطرفين، حاجة تشبه تجربة اللقاء المشترك في اليمن.
 
في عصر مابعد القوميات والوطنيات تظل للشعوب خصوصياتها التي لا يجب على الساسة وحواشيهم تجاوزها، من هذه الخصوصيات كان يجب تبدأ المشاريع الكبرى في كل قطر ودولة، لا أن تستورد مشاريع الآخرين لأن المستورد يظل بلا معنى. لا إكراه في الدين ولا في العلمانية ولا في الديمقراطية ولا في أي فكر كان، من يحلمون باكراه الناس على فكرهم اليوم هم بقايا عقود الانحطاط الستة الماضية.
 
الحرية هي المشترك الأكبر للناس أينما كانوا، بمجرد القفز على الحرية يتحول أي توجه إلى مشروع فاشل قابل للفناء، إن تخيل البعض أنهم يمثلون الشعب بدون انتخابات ليس سوى استجرار واستمرار لعقود الانحطاط، لا الإكراه سيستمر ولا الانحطاط سيستمر ولا الزيف سيستمر، ما لا يريده الناس حتى وإن أجبروا على القبول به أو الصمت حياله لن يستمر، وكل الطرق مؤدية إلى الحرية، لا الطائفية ولا القروية ولا الجهوية ولا الاستبداد عموماً يستطيع منع أنوار الحرية من السطوع، الغرف المغلقة وخلايا الإرهاب والعمليات الأمنية القذرة مجرد معيقات في طريق الحرية وكلها غير قادرة على البقاء والاستمرار مادام أن للشعوب أهدافاً واضحة ومطالب تبدأ بالحرية وحتما ستصل إلى الاستقرار.
 
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم
 
من صفحة الكاتب على فيس بوك
 

المزيد من فيصل علي

ليلة 30 من رمضان


السبت, 23 مايو, 2020

الثوري الواسعي في الخالدين


الإثنين, 06 أبريل, 2020