عن إخوان ثابت ونقمة الحرب

الاربعاء, 07 أكتوبر, 2020

أفرزت الحرب خاصة بمحافظة الحديدة كثير من الشخصيات والشركات التجارية التي وقفت بمسئولية وساهمت في كثير مواقف إنسانية وظلت ترد ولو جزء بسيط من الواجب الذي أستشعروه تجاه الحديدة وأهلها.
 
وكان عدد من البيوت التجارية وفي مقدمتها هائل سعيد وإخوان ثابت وغيرها من الشركات لهم الأثر الكبير في دعم مرافق خدمية والمساهمة بصورة مباشرة تجاه المجتمع خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المحافظة.
 
ودعوني هنا أتحدث عن إخوان ثابت كجهة تضررت بصورة كبيرة ونالت نصيب كبير جداً من لعنة الحرب ونيرانها ، وقد ظل الحاج عبدالجليل ثابت الذي أستمر منذ أول قصف على المصنع في 2015 متماسكاً ومتواجداً في الحديدة وأعاد للمصنع ولآلاف العمال روح الإستمرار في عملهم ونهض بهم مجدداً رغم ماحل من دمار ولم يتوارى كذلك عن الوقوف مع أبناء المحافظة في كثير مواقف إنسانية ومعاناة ناتجة عن الحرب ، فشاهدنا دعمه للمعلمين في مديريات المحافظة عندما إنقطعت الرواتب ، شاهدنا عشرات القاطرات من مادة الديزل التي كان يقدمها لمحطات توليد الكهرباء لإعادة تشغيل الكهرباء عندما أشتدت حرارة الصيف ، شاهدنا مولدات الكهرباء بأحجامها المختلفة وهي تقدم إلى مستشفى الثورة بالحديدة وبعض المرافق لإستمرار عملها والتجاوب مع أول نداء إستغاثة تطلقه المرافق الصحية ومكتب الصحة ومركز علاج الأورام ، دعم ومايزال يقدم الكثير للمرافق الصحية خاصة عند إجتياح الأوبئة والأمراض ، شاهدنا قافلات المواد الغذائية وهي تتجه نحو المناطق التي أجتاحتها المجاعة في جنوب الحديدة ، تبني كغرفة تجارية فكرة صندوق دعم كهرباء الحديدة من واردات الميناء الذي قام طواهيش صنعاء لاحقاً بنهبه ، دعمه المتكرر لحملات النظافة في المدينة ، وغيرها الكثير من المواقف الإنسانية التي لاينكرها إلا جاحد.
 
وفي عام 2018 وصلت المعارك إلى كيلو 7 ونال المصنع والمستشفى النصيب الأكبر من الدمار وتوقف المجمع لأشهر عن العمل وأعاد الرجل من بين الركام الروح لكيان إخوان ثابت بإعادة تشغيل المصنع وكان التحدي الأكبر بالنسبة له وللعمال الذين أصروا على العمل في ظروف صعبة رغم أن نيران الحرب طالت عدد منهم بإستشهاد البعض وإصابة آخرين ، وأعيد الإنتاج للسوق اليمنية رغم التحدي الكبير الذي لايزال حتى اليوم من خلال تعرض المصنع لهذا الصلف الحاقد من القصف والتدمير الممنهج وآخرها بالأمس من خلال قصف هناجر المواد الخام وإحتراقها بالكامل وهو مايهدد توقف العمل بالمجمع ، سبق هذا الحادث العديد من الحوادث المماثلة فما نرى إلا روح الإصرار والتماسك وعدم الإنهيار أو السقوط لتستمر آمال آلاف العمال بإستمرارهم في عملهم وثقتنا بتجاوزهم هذه المحنة التي تهدد آلاف الأسر.
 
ماكتبته بالتأكيد إخوان ثابت هم في غنى عنه ولكن في مثل هذه الظروف يستحقوا منا كلمة حق تقال كأقل واجب لما يحدث لهم ، وعوضهم بالتأكيد على الله فنسأل الله أن يعوضهم كل خير.
 
وتحية لكل عامل وموظف في المجموعة يكافح في هذه الظروف لأجل لقمة العيش ولأجل النهوض وإستمرار مصدر رزقه ورزق أطفاله ، ورحمة الله على من أستشهد منهم والشفاء للجرحى ، ولانامت أعين الجبناء.
 

المزيد من بسيم جناني