مؤسس الجمهورية الثانية

الخميس, 08 أكتوبر, 2020

سيتذكر اليمنيون هذا القدم المضرج بالدماء طويلًا، تلك العروق البارزة على ساعدي البطل، سيتذكرون أصابعك المرفوعة يا عبدالرب، وهي تؤشر للبعيد، للحلم المنتظر، ترمز للشموخ الجريح، للكبرياء المعمدة بالدم، سيتذكرونها وينصبون لها التماثيل وتغدو رمزية ملهمة للأجيال.
 
لم يكن الشدادي جنرال شجاع فحسب، يسعى لتحرير الأرض، لقد كان ضابطًا يرفض استلاب الأرض والقرار معًا، كان يتقدم ليطهر جبال صرواح أولًا ويحرر الحرب من وصاية الحلفاء ثانيًا، كان يُقدم درسًا للخصم والحليف معًا، يقول للخصم : هذا دمي قربانًا للجمهورية ويقول للحليف: الحرية واحدة ولا يمكننا مقايضة حلفنا بعبودية ثانية للحليف.
 
موت الأبطال ليس حدثًا عاديًّا وتمجيدهم بعد مماتهم ليس احتفاء بفناءهم؛ بل تنشيط للمعاني الخالدة التي وهبوها حياتهم، فالشهيد لم يفقد روحه في حادث سيارة عابر، أو على سرير مستشفى آمن، هو أسلم روحه في خندق حر، كان يقاتل الموت الجاثم على صدورنا جميعًا، كان ينازل ألف سنة_ أو أكثر_ من الكابوس السلالي العابث بحياة اليمنيين منذ زمن.
 
علينا أن نعيد الإعتبار لمفهوم "الشهادة" لا شهيد، إلا من خلد بعد مماته قيمة، من خسرنا جسده_كشيء مادي ملموس_ وكسبنا ميراث معنوي غير قابل للفناء بعده. فبمقدار ما كان استشهاد الشدادي خسارة عملية، كان أيضًا مكسبًا للقيمة ، وعلينا أن نحرس إرثه المعنوي هذا، ونتناقل حكايته لتظل قصة البطولة حية، وبطلها شاهد لا يموت في أذهان الأحياء من بعده.
 
بهذا المعنى، يكون الشهيد الشدادي، أحد رموز الميلاد للجمهورية الجديدة، فلم يكن الضابط ملك نفسه فقط، لقد كان مملوكًا لحقيقة أكبر، حقيقة أخلاقية ما كان لها أن تصمد، إن لم يفتديها أصحابها بالدم، وإن موت البطل هو إعلان ميلاد للحياة التي ناضل من أجلها، للجمهورية التي أسسها بدمه وغادر منتصب القلب والحلم معًا.
 
نحتفي بك يا أبانا الشهيد؛ كي تشتد أرواحنا بعدك، نستعيد ذكراك، لنرمم فجوة رحيلك، تتضخم صورتك داخلنا كلما فصلتنا المسافة الزمنية عنك، لكأنك تولد في كل عام ألف مرة وتتناسل في حياة اليمنيين إلى مالانهاية.
 
كنت بالأمس حاضر معنا بشخصك، تعيش جوار ثلة من جنودك ، وصرت اليوم روحًا عائمة تسري في عروق اليمنيين جميعًا، ويومًا فيوم تغدو قيمة عابرة للزمن، سردية للبطولة، معنى يفيض من كل الجهات ويلهمنا الثبات والحماسة لمواصلة الدرب.
 
يومـا ما ستصبح هذه الساق الجريحة شاهدة على بطولة اليمني الذي لا يقهر. أصابع الشدادي وهي تشهد أن الجمهورية حق وأن الغد المأمول سيأتي على أكتاف الرجال وسيقانهم المهشمة.
 
مجدوا أبطالكم، بقدر حقارة عدوكم، طهروا حياتكم من الرموز السلالية القذرة، بالتبرك بسيّر الرموز الجمهورية الخالدة، هكذا تحرسون تأريخكم من الزيف وتهبون مقاعد المجد لمن يستحقها.
 

ضاحي خلفان وعقدة النقص


الجمعة, 17 أبريل, 2020

مروان.. وكتابات الهزيمة!


الاربعاء, 04 مارس, 2020

خالد سلمان كنموذج عدمي


السبت, 18 يناير, 2020