الجلاد يلاحقني كشبح..

السبت, 20 فبراير, 2021

ما زلت في ذات السجن، في أبين حيث حشود السلفيين تحاصر الأفق، صورة الجلاد تلاحقني كشبح كل الوقت، وذات الجوع والظمأ يستوطن فمي وروحي ..
 
ذراعاي مشدودتان إلى أقدامي بعنف وغرفة قذرة صغيرة تحيطني حيثما حللت، أصرخ من كل جوارحي، أركض برأسي بابا حديديا صلبا طلبا لقليل من ماء أسد به رمقي فلا أجد، صارت تسكنني عقدة الماء، لا أستطيع البقاء لدقائق بدونه، ولا النوم دون إحضار قنينة منه إلى جواري والاطمئنان عليها كما لو كانت حبيبة ..
 
ما زال جسدي يئن وذات الأصوات المرعبة تسكن أذني، لم أعد قادرا على العيش وحدي كما كنت كل ما مضى من حياتي، تمر بي الأيام بطيئة جدا، أهرول نحو هذا وذاك طلبا لقضاء قليل من الوقت إلى جواره، ولتجنب الوقوع في فخ البقاء وحيدا مع شريط ذكريات موجعة لا تفتأ تنفك عن مخيلتي إلا لتتجلى بقسوة في كل شيء حولي، ماتت في داخلي رغبة القراءة والكتابة، شغفي بالحياة وجوانب منها، أهملت اهتمامي بنفسي وشكلي الخارجي، أكتفيت منذ أشهر ببدلتين فقط أرتدي إحداهما وأخلع الأخرى، ما تبقى من ثيابي وأغراضي وبقايا حياة سكنتني تركتها بعيدا، حيث لا يمكنني العودة إلى أخذها ..
 
كل الأشياء باقية على حالها، ذات الزنزانة غير الكافية لمد رجلي تتنقل معي من مكان إلى آخر، ومن مدينة إلى مدينة، أحاول الانشغال عنها، العمل بنصائح الأصدقاء، العودة إلى ذاتي؛ أفشل كل يوم وكل ساعة ودقيقة ..
 
ما زلت مسجونا دون مبرر ولو تافه، مسجونا داخل نفسي المستهينة بما حدث مقارنة بما يحدث في البلاد واسعة الضيق، لا شيء مني ينبض بالحياة سوى قلبي اللعين، وحده يعمل لا لشيء إلا ليمعن في تعذيبي بهذا الشكل، ليخرسني بشكل مؤبد على ما يبدو ..
 

المزيد من يونس عبدالسلام

ابتهالات نحو سجون صنعاء..


الإثنين, 13 أبريل, 2020