مؤتمريون وإصلاحيون

السبت, 20 فبراير, 2021

مؤتمريون وإصلاحيون يقفلون مرحلة مخجلة من الصراع بين الحزبين
 
بسط حزب المؤتمر والإصلاح نفوذهما على السلطة لفترة من الزمن ، لكنهما لم يتمكنا من الحفاظ عليها بسبب فشلهما في بناء دولة حديثة ، وكان افتراقهما في 2011 ، سببا في هذا الخراب الذي يعم البلاد والذي هيأ لقوى الشر أن تملأ الفراغ ، ومع مرور الوقت بدأ الجيل الثاني من قيادات هذين الحزبين وإلى جانبهم من قيادات الصف الأول يتعلمون الدروس عن مخاطر الغطرسة والتفرد بالسلطة .
 
على ما يبدو أن هؤلاء قد أنجزوا الشيء الكثير في إعادة البوصلة إلى وضعها الطبيعي بعد إدراكهم أن بيتهم الداخلي في حالة اختلال وعدم توازن بعد ستة أعوام من الحرب والقهر الذي فرضهما الحوثي على الجميع ، لذلك يسعون فيما بينهم إلى مزيد من التفاهم فيما بينهم ومع الآخرين .
 
أدركوا أنهم إذا أرادوا بناء المستقبل فلابد من التعاون فيما بينهم بروح مختلفة كليا عن الماضي وأنه يجب عليهم عدم النظر إلى الآخرين بأحكام مسبقة مبنية على الماضي الذي كان له منطقه ولم يعد صالحا أو قائما ، فقد أدركوا أن قوتهم تكمن بتفاهمهم المبني على ركائز وطنية تؤسس لمستقبل أفضل .
 
هذه المصالحة لم تأت من فراغ ، بل أتت لتكون مؤشرا استقلاليا وسياديا وتعبيرا عن رغبة القواعد وتصميمها في العيش المشترك وطي صفحة الخلافات ، وهي مصالحة لا تقتصر على الحزبين فقط وليست محصورة بهما ، بل تتعداهما إلى بقية المجتمع اليمني بهدف العودة إلى الذات والمواطنة اليمنية التي تجمع الناس كلهم ، وهم يدركون أنه لا يوجد زلزال أكبر من عودة العنصرية ممثلة بالحوثية .
 
تعد هذه المصالحة الخطوة الصحيحة في الاتجاه الصحيح وهي الأمل الذي يقود المبادئ الوطنية والسياسية إلى مستقبل أفضل لليمن حتى لا يبقى يتخبط في الفراغ ويقع تحت تأثيرات خارجية تفرض عليه وتجعل ابناءه يسعون إلى تحقيق مصالح الغير .
 
تسعى هذه المصالحة إلى استعادة الإرادة الشعبية للإمساك بالقرار الوطني ، وهي نتاج لعمل جاد ومخلص من قبل شخصيات كبيرة عملت بقناعة راسخة وكاملة لإنجاح تلك المصالحة على أن تكون مقرونة بالمسامحة ، فالجميع دفع أثمانا غالية .
 
هذه المصالحة ليست لطي صفحة من الماضي فحسب ، بل لأخذ العبر منها والتعالي على الوقائع التي تسببت بمرحلة أليمة ونتائج قاتلة ، وقد شرع هؤلاء في المصالحة يحدوهم الأمل بأن يتمكنوا من تجاوز الخيبات المتراكمة والمتكررة وهم يسعون إلى تحريك رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة لكي يقوم الجميع بأداء الأمانة التي حملها إياهم الشعب اليمني ، وهي بالتأكيد ستكون مدخلا لمصالحة اليمن كل اليمن .
 
أدرك هؤلاء بأن المصالحة ضرورية من أجل إقفال صفحات الماضي والانطلاق نحو المستقبل وإنهاء مرحلة كانت مخجلة في تاريخ المؤتمر والإصلاح ، وستساهم لا شك في إنهاء مرحلة الفراغ السياسي .
 

المزيد من عادل الشجاع