كشفت السعودية عن سوأتها في البيضاء

الخميس, 15 يوليو, 2021

بعد رسالة اللواء فلاح الشهراني للقيادات العسكرية والمقاومة في البيضاء وتهنئتهم بالانتصارات التي حققتها المقاومة في جبهة البيضاء باسمه ونيابة عن قائد القوات المشتركة ووعوده بمساندة الطيران للمقاومة، أكدت السعودية أنها تعيق أي تقدم للجيش والمقاومة، فقد أنقذت الحوثي من هزيمة محققة، فماذا يعني أن يوجه الشهراني رسالة صوتية إلى القادة العسكريين والمقاومة في البيضاء ويهنئهم بالانتصارات ويعدهم بدعم الطيران وكأنه لا توجد جبهات في مواجهة الحوثي سوى جبهة البيضاء.
 
تكشف السعودية بين الحين والآخر بأنها لم تخض الحرب ضد الحوثي لهزيمته، ومن يعتقد ذلك لن يكون قادرا على استيعاب الوضع، فما أرادته السعودية من إعلانها الحرب هو تحقيق أهداف استراتيجية، والحوثي أعطى لها هذا المبرر، فالحرب ليست ضد الحوثي، بل الحوثي هو الوسيلة التي استغلتها السعودية من أجل تغيير موازين القوى في اليمن وفرض الفوضى وتقويض الدولة وضرب الجيش الذي كان يعد الجيش الرابع في المنطقة العربية.
 
تدخلت السعودية سريعا ومعها الإمارات لوأد انتصار المقاومة في البيضاء وحاول الطيران أن يغطي على كذبته بغارات وهمية بعيدة عن مسرح العمليات، وما قاله الشهراني يفضح القوات المشتركة ويؤكد بأنها لا تريد هزيمة الحوثي، وأنها لا تخوض حربا حقيقية ضده، بل تخوض معارك من أجل إضعاف الدولة اليمنية، فمن غير المعقول أن يوجه الشهراني رسالة صوتية إلى القادة العسكريين والمقاومة في البيضاء ويهمل 30 جبهة أخرى وكأن القوات المشتركة لا تعنيها بقية الجبهات الأخرى، أو أنها لا تواجه الحوثي إلا في هذه الجبهة فقط.
 
تحرص السعودية على استمرار الحرب تحت عنوان دعم الشرعية، بينما هي في الحقيقة تسعى إلى ضرب الشرعية وإضعافها عسكريا وسياسيا، فهي تمنع الجيش من التسليح وتمنع الحكومة من ممارسة نشاطها على الأرض من خلال تقييدها لها باتفاق الرياض الذي أعطى مشروعية لمليشيات الانتقالي التي صنعتها الإمارات وشرعنت لوجودها السعودية بهدف تقويض الشرعية وتفكيكها.
 
تنطلق السعودية من اعتبار اليمن حديقة خلفية لها وهذا المعتقد بدأت بعض القيادات اليمنية تروج له في الآونة الأخيرة، بل سعت إلى استقطاب قوى سياسية لتوظيفها في تغيير وضع الشرعية، لكي تحقق أهدافها التي تعتقد أنها خفية، بينما هي في الحقيقة أصبحت واضحة ومكشوفة من خلال وضع الشرعية في الزاوية وتسليم الأراضي المحررة للمليشيات المسلحة لكي تجعل منها عنصر مساومة مع الشرعية.
 
خلال سنوات الحرب ظلت عصابة الحوثي الإرهابية تجد المكان والموارد للتعبئة، تحت مبرر مواجهة العدوان السعودي الإماراتي وتهديد مصالح اليمنيين وتقويض الدولة، وهذا ما خططت له السعودية والإمارات بتشجيعهما مليشيات مسلحة واتخاذها واجهات فاعلة تعتمد على القوة في سيطرتها على الهياكل السياسية والأمنية بدلا من القوات المسلحة التابعة للدولة.
 
من الواضح أن السعودية تلعب بالنار في اليمن وتغمض عينيها عن الملفات التي تلف حول رقبة النظام من مثل مقتل الصحفي جمال خاشقجي وقانون جاستا وملف الإرهاب، فمالذي سيمنع إيران من الاستفادة من هذه الملفات، ومالذي سيمنع الإمارات من الاستفادة من هذه الاختلالات التي تمارسها السعودية في اليمن، فإذا استمرت في غيها وإضعافها للشرعية الدستورية في اليمن، فإنها لن تستطيع أن تحمي نفسها من التهديدات الناتجة عن غياب الدولة في اليمن.
 
بالعودة إلى جبهة البيضاء وإلى ما قاله الشهراني تتضح المؤامرة بكل جلاء على الجيش والمقاومة، يعزز ذلك ما تناولته بعض الأقلام التابعة للإمارات والتي نسبت الانتصارات لمسميات خارج إطار الشرعية، لكن هذه الأقلام صمتت مثلما صمت الشهراني ومن قبله الطيران الذي وعد بمساندته للجيش والمقاومة، لكن السعودية أكدت مجددا أنها تريد تقويض هذا الانتصار والإبقاء على الحوثي دون اعتبار لهيبتها كدولة تملك أحدث الأسلحة فهي تمارس هزيمة نفسها بتعطيل 30 جبهة قتال.
 
*نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك.

المزيد من عادل الشجاع