خطورة الدور البريطاني في اليمن!

الخميس, 25 يوليو, 2019

لم تكمل ناقلة النفط التي تحمل علم بريطانيا رحلتها، بعد احتجازها في مياه الخليج من قبل إيران، ومع أن أنفاس العالم حبست في انتظار ردة فعل بريطانية على هذا الإعتداء، إلا أن لندن اكتفت بالقول بأن ما حدث “قرصنة من قبل دولة”، وبدل أن تتخذ إجراءات رادعة أعلنت أنها لن تخوض حربا مع طهران.

لقد فضلت بريطانيا الذهاب باتجاه تشكيل تكتل أوربي للتخفيف من حدة التدخل الإيراني على مصالحها في مضيق هرمز، حيث أعلنت الحكومة البريطانية عن نيتها تشكيل قوة أوروبية لحماية الملاحة في مياه الخليج.

فيما يبدو فإن لندن ذهبت لاستثمار حادثة الناقلة النفطية، لفرض نفوذ لها في الخليج؛ أو بالأصح لاستعادة نفوذها القديم هناك، فالإعلان البريطاني عن توجهها لتشكيل هذه القوة الأوربية، أتى بعد إعلان سابق للولايات المتحدة الأمريكية، عن التحضير لتشكيل تحالف عسكري لحماية الأمن في مياه الخليج والبحر الأحمر وعند مضيقي هرمز وباب المندب، ويضم هذا التحالف العسكري إلى جانب واشنطن، الرياض وأبوظبي، وربما دولا أخرى، بهدف ردع أي اعتداءات محتملة، على المصالح النفطية والتجارية والأمنية في اليمن والخليج.

لم تبن لندن صراحة عن أن التكتل المزمع انشاؤه، سيكون منافسا عسكريا للتكتل الأمريكي، لكن تصريحات وزير خارجية بريطانيا جيرمي هانت، كشفت عن ذلك، فقد قال بأن القوة الأوروبية الجديدة، لن تكون ضمن السياسة الأمريكية المتبعة حاليا مع إيران.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لليمن؟، يعني في جزء منه، أن أزمة اليمن ستطول كثيرا، وأنها قد تدخل مرحلة من الإنقسام حول تدويل قضيتها، وهو ما سيعود على مليشيا الحوثي بالنفع، فالإنقسام البريطاني الأمريكي حول كيفية مواجهة إيران في مضيق هرمز، سيؤدي بالضرورة إلى انقسام حول كيفية مواجهة تدخلات طهران في اليمن.

لقد نتج عن التدخل الدبلوماسي البريطاني في اليمن، آثار كارثية، كان أسوأها تثبيت أممي لسلطة مليشيا الحوثي الحديدة وموانئها، وقد خلقت طريقة إدارة المبعوث الأممي (البريطاني)، عوائق جديدة أمام حلحلة ملفات استوكهولم، بل وأدت إلى تشكل “فيتو أممي” غير معلن على تحرير الحديدة.

تدخل لندن الدبلوماسي في اليمن، كان في إطار إعادة الاعتبار لسياستها الخارجية، التي تضاءلت مع رغبتها في الاستقلال عن الإتحاد الأوروبي، ووجدت في غياب الحضور الأمريكي المباشر في اليمن، فرصتها الثمينة، خصوصا وأن حضور لندن عبر مظلة الأمم المتحدة، جنبها تبعات الصدام المباشر مع واشنطن، وأتاح لها في نفس الوقت إضعاف الموقف الأمريكي في اليمن.

لقد أحدث حضور لندن في الملف اليمني، تعديل في كفة الميزان الدولي السياسي لصالح مليشيا الحوثي،وهو ما يصب باتجاه إيران، لكن الأخطر في الانقسام الأمريكي الأوربي القادم، حول مواجهة طهران في مياه الخليج، أنه قد يؤدي إلى انقسام داخل أروقة مجلس الأمن حول قضية اليمن، وهي القضية الوحيدة التي تشهد إجماعا دوليا، حيث أن كل القرارات التي صدرت عن المجلس كانت موحدة، بشأن وحدة اليمن وطرق معالجة مشكلاته، على معادلة وجود دولة تم الانقلاب فيها على السلطة الشرعية.

نقلا عن "اليمن نت"
 

المزيد من محمد اللطيفي

زيف النخب الثورية!


الأحد, 21 يوليو, 2019