حرب أبين نبل الدوافع وخطورة المآلات

الاربعاء, 13 مايو, 2020

تطور كبير جداً حدث فجر الاثنين الموافق الحادي عشر من شهر مايو/ أيار الجاري في محافظة أبين جنوب اليمن، حرك المياه الراكدة وفتح المجال أمام تحولات تحتمل أكثر من قراءة وتوقع أكثر من سيناريو.
 
القوات التابعة للحكومية الشرعية تقدمت باتجاه مواقع قوات الانتقالي المتمردة المدعومة من الإمارات ودمرت تحصيناتها في منطقة الشيخ سالم، شرق مدينة زنجبار، منهية بذلك أسبوعين من هدنة هشة أشرفت عليها القوات السعودية.
 
الهدف العسكري البعيد هو التقدم باتجاه عدن، والهدف القريب هو الضغط على قوات الانتقالي وحمل المجلس على التراجع عن قراراته الأخيرة التي للسلطة الشرعية ولما تبقى لها من نفوذ في العاصمة المؤقتة عدن.
 
التحرك العسكري الحكومي لم يكن منفصلاً عن استفزازات وتحركات سابقة للمجلس الانتقالي الذي يبدو أنه ينسف كل الحواجز التي تمنع تقدمه باتجاه الانفصال، لذا قام باستفزاز عسكري إضافي للسلطة الشرعية حملها على التحرك العسكري الذي كانت نتيجته سريعة فقد تقدمت القوات الحكومية وسيطرة على مواقع الانتقالي في الشيخ سالم وسط تراجعات من جانب القوات التابعة لهذا المجلس.
 
الأنباء المتضاربة حول معركة شرق زنجبار شكلت معركة موازية بحد ذاتها، إلى حد أبقت المعركة رهن الغموض، في ظل إصرار الطرفين على الادعاء بتحقيق انتصارات.
 
لكن الثابت أن الجيش تقدم باتجاه الشيخ سالم وأنه سيطر على معسكر الطرية رغم إصرار القوات الموالية للانتقالي والمدعومة من الإمارات بأنها صدت الهجوم.
 
الناطق باسم الجيش خرج في وقت متأخر ليضع المعركة في سياق المناوشات وتبادل لإطلاق النار، والاستفزازات التي قال إنها اضطرت الجيش للرد والتقدم باتجاه مواقع الانتقالي.
 
وزير الخارجية تصدر كعادته مشهد المواجهات في تبدلات لا يمكن فهما في طبيعة الأدوار، حيث يغيب وزير الدفاع والقادة العسكريين وينبري وزير الخارجية ليضع المعركة في زنجبار في سياقها الاستراتيجي باعتبارها رد واضح على المجلس الانتقالي ونوع من التفاوض الخشن الذي يهدف إلى حمل الانتقالي على التراجع عن إعلان الإدارة الذاتية، وهي كذلك رد على التمرد العسكري للانتقالي في محافظة أرخبيل سقطرى.
 
من الواضح أن ثمة ضوء أخضر تلقاه الجيش الوطني من الجانب السعودي للتحرك عسكرياً في أبين، لكن هذا التحرك تم في ظل استعدادات كافية للمجلس الانتقالي وربما أن ذلك كل يأتي في سياق ترتيبات جديدة تشرف عليها الرياض وقد تهدف إلى إجبار الانتقالي على تنفيذ اتفاق الرياض، أو الدفع بالطرفين للتفاوض على وضع جديد من خارج اتفاق الرياض، وهذا هو الجانب الأخطر الذي يتعين على الشرعية أن تتحوط له جيداً.
 
تحرص الإمارات على إظهار دعمها الواضح والصريح للمجلس الانتقالي بكل ما يحمله هذا المجلس من أجندة معادية للدولة اليمنية التي جاءت الإمارات لدعمها.
 
فلقد جاء الرد على الوضع العسكري المتدهور في أبين من مدينة أبوظبي حيث يقيم معظم قادة المجلس الانتقالي. فقد أطل رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ببزة عسكرياً ليتلو بيان حرب يذكرنا بتلك البيانات التي يصدح بها حفتر في ليبيا، بإعلان أن لحظة المواجهة قد حانت.
 
بل أنه زعم أن محافظة المهرة التي تقع تحت السيطرة العسكرية الكاملة للقوات السعودية جزء من مجال النفوذ الحيوي لتركيا وقطر على حد زعمه، وهي إشارة تحاول تذكير السعودية بالمتاعب التي تواجهها في المهرة حيث تخطط للوصول من خلالها إلى بحر العرب مستغلة ضعف الدولة اليمنية وهشاشتها وارتهان السلطة الشرعية المتواجدة في الرياض.
 
بدا الزبيدي في خطاب الحرب نسخةً متطابقة مع المتمرد الليبي مستنداً إلى قدر لا حدود له من الصلافة والتبجح الذي تغذيه أبوظبي وهي تستمر في إدارة الخراب وتغذية الفوضى في منطقتنا العربية.
 
فإن لم يكن ذلك رسالة تحدي من أبوظبي لمن يفترض انه الطرف الذي يرعى اتفاق الرياض، فإنه لن يخرج عن كونه يصب في الاتجاه ذاته من الأهداف المشتركة التي تجمع بين الرياض وأبوظبي وهي أهداف تمس بشكل مباشر سيادة الدولة اليمنية ووحدتها وأمنها واستقرارها.
 
نقلا عن  "المهرية نت"
 

المزيد من ياسين التميمي