جريفث والمعايير المزدوجة

الأحد, 23 أغسطس, 2020

حين شن الجيش الوطني متمثلا بالوية الحماية الرئاسية و ألوية العمالقة والمقاومة التهامية هجومهم على مدينة الحديدة والتي يوجد فيها أهم ميناء اقتصادي يمني بعد ميناء عدن، في النصف الثاني من عام 2018   وكانوا على قاب قوسين أو أدنى من احكام السيطرة على المدينة وميناءها، فقد وصلت طلائع الجيش إلى مطار الحديدة وإلى دوار 22 مايو وإلى منطقة كيلو 7 القريب من وسط المدينة.  في ذلك الوقت جن جنون القوى الاستعمارية الغربية، وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا.  فقبل بداية القتال أرسل أعضاء من مجلس النواب الأمريكي رسالة إلى وزير الدفاع ماتيس حثوه فيها على القيام بكل ما في وسعه من أجل منع الهجوم أو على الأقل تأخيره.  و طلبت بريطانيا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات الأخيرة في اليمن والاستماع إلى ايجاز بشأن الهجوم العسكري على ميناء الحديدة. وبعدها قام وزير خارجيتها بجولة خليجية شملت عمان والسعودية والإمارات في محاولة منها لوقف الزحف العسكري باتجاه ميناء الحديدة. باعتبار ميناء الحديدة يمثل شريان حياة للجماعة الحوثية، سواء بعائداته الاقتصادية أو كنافذة خارجية تربط الحوثيون بالعالم الخارجي. ومن جانبه أجرى المبعوث الأممي جريفث اتصالات مكثفة مع كل الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة في الملف اليمني، علاوة على اتصالاته المستمرة مع الحكومة اليمنية الشرعية ومع الانقلابيين الحوثيين. في محاولة منه للخروج بهدنة تضمن للحوثيين استمرار السيطرة على الحديدة وميناءها. فى مسعى حثيث من المسؤول الأممي في الحفاظ على مصالح الحوثيين و خوفا من أن يؤدي السيطرة على الحديدة من قبل القوات الحكومية إلى أضعاف الحوثيين في بقية الجبهات والمحافظات، وربما انهيار قواهم بشكل سريع، وهذا ما لا تريده القوى الدولية ومبعوثهم الخاص جريفث. و استطاعوا جر الطرفين إلى ما عرف بمحادثات سلام ستكوهولم. والتي لم ينفذ اي بند من بنودها، إلا بند واحدا وهو إيقاف عملية تحرير الحديدة وميناءها. وفي حينها حمل الزعيم الحوثي محمد علي الحوثي الغرب مسؤولية العدوان قائلا:    «قال لنا مسؤولون بريطانيون قبل أسبوع أن القوات الإماراتية والسعودية لن يدخلوا معركة الحديدة قبل الوصول إلى اتفاق.»   هذا ما كان في ذلك الوقت. وبالنظر إلى ما تقوم به مليشيات الحوثي منذ بداية العام الجاري من محاولة لاجتياح مدينة مأرب، ومن قبلها اجتياح مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف.  وقد بلغت هذه العملية اوجها خلال الشهر الجاري أغسطس، حيث يحاول الحوثي اجتياح المدينة من 3 محاور، جالبا ما استطاع من قوة بشرية وحربية.  وتعد مدينة مأرب هي قبلة الثوار والاحرار اليمنيين.  حيث يقنطها ما يقارب 3ملايين مواطن يمني، اغلبهم من الذي هربوا ونزحوا من مناطقهم خوفا من بطش جبروت الحوثيون وتسلطهم. وخلال هذه الأشهر لم نسمع أو نرى أو نحس حتى نفسا واحدا للمبعوث الأممي او القوى الدولية، لم يبدوا أي إدانة أو شجب لما تقوم به مليشيا الإرهاب الحوثية من إرسال صواريخ وطائرات مسيرة لتهد بيوت الآمنين، وترعب الأطفال والنساء، وتروع المدنيين.   اختفى المبعوث الأممي واختفى خوفه وقلقه على المدنيين، وكأن ساكني مأرب ليسوا منهم. غاب جريفث تماما عن المشهد في كل الأيام الماضية، وغاب اسفه وحسرته وخوفه وقلقه عن النساء والأطفال في مدينة مأرب.   بل أكاد أجزم أن المبعوث ومن خلفه قوى دولية واقليمية فاعلة تنتظر بفارغ الصبر سقوط مأرب ودخول الحوثيين. وهذا شيئ أصبح واضحا وجليا ولا يحتاج إلى تفسير أو تكهنات.   وفي حالة تمكن الجيش الوطني ورجال القبائل الشرفاء الأحرار من دحر المليشيات والبدء بالهجوم المعاكس لاسترجاع الحزم والمضي قدما لتحرير بقية المحافظات- وهذا ما بدأت بوارقه تلوح في الأفق مبشرة بنصر قادم كبير عظيم يغير مجرى المعادلة العسكرية-  عندما يحدث ذلك ولعله يكون قريبا، سيصحوا المبعوث من سباته و فجاءة سيظهر القلق والأسف عبر تصريحاته واتصالاته. بل أيضا ستكون هنالك بوادر قلق عند المجتمع الدولي على حياة المدنيين والنازحيين والابرياء.  إنها ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين ممن يدعون العدل والانصراف والنزاهة، وافعالهم تبين مدى قبح عدالتهم ونزاهتهم.   وعلى وجه العموم سيمضي الشرفاء والاحرار من أبناء اليمن خلف جيشه الوطني لتحرير البلاد من دنس العصابة السلالية الكهنوتية. بعيدا عن ادانات وشجب القوى الدولية والمبعوث الخاص.  وذلك هو الحاصل فعلا في الميدان فكل ماحصده الحوثي خلال الفترة الماضية وحتى اليوم هو نزيف حاد للكتلة البشرية التي اعدها ودربها لعدة أشهر لهذه المهمة. استطاع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تدمير كل ما جلبه الحوثي لعملية الاجتياح تلك من عتاد عسكري وبشرى ضخم، حتى جعلت الحوثي مثمثلة بألته الإعلامية عن البحث هنا وهناك عن انتصارات وهمية بإعلان السيطرة على مناطق هي بالأساس تحت سيطرته، حتى يغرر باخرين من عامة الشعب لجلبهم إلى محارق الموت في جبهات مأرب.   وليكن معلوما لدى كل أبناء الشعب اليمني خصوصا القابعين تحت سلطة الميليشيات، بأن تحشيد الحوثي مرة أخرى على مأرب لن يجد نفعا بالنسبه له، ولن يجني إلا مزيدا من القتلى والجرحى والأسرى.   فمأرب وأقيالها والجيش الوطني وكل أحرار اليمن بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الاقتراب من مأرب أو زعزعة أمنها واستقرارها.

المزيد من محمد النهاري

الهزيمة النفسية وعوامل النصر


الثلاثاء, 08 سبتمبر, 2020

 المواطن .. بين جائحتين


الثلاثاء, 09 يونيو, 2020