الهزيمة النفسية وعوامل النصر

الثلاثاء, 08 سبتمبر, 2020

الهزيمة النفسية تعتبر من أشد واقسى انواع الهزائم، فهي المهلكة والقاتلة، المنهزمون نفسيا داء عظال يفتك بأقوى الجيوش، و يكسر اصلب التحصينات الدفاعية لأي قوة كانت.
لا نعرف اليأس إن ضاقت بنا السبل
ولا القنوط ولو أودت بنا الحيل
فاليأس في مذهب الأحرار منقصة
واليائسون بسيف العجز قد قتلوا
يقول زعيم النازية «هتلر» «إن أسلحتنا الاضطراب الذهني وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذي ندخله في قلوب الأعداء».
لكي تحطم معنويات أي مجتمع ما عليك إلا باستخدام الحرب النفسية عن طريق بث الشائعات. وليس ذلك فقط بل هي تعد من أبرز وسائل تحقيق الأهداف، حيث تعمل أولا على تحطيم ثقة المجتمع بمصادره الإخبارية
وهزيمته نفسيا ومعنويا، وتستخدم كطعم لمعرفة ردود الفعل ومعرفة معنويات المجتمع ومدى استعداده.
الإشاعات من أهم أساليب ووسائل الحروب النفسية والاجتماعية لأنها تستعمل كثيرا في وقت الحرب وتتميز بشدة تأثيرها علي عواطف الجماهير وقدرتها الكبيرة علي الانتشار وفاعليتها العظيمة التي تبدأ منذ وصولها إلي المكان الموجه إليه.
 فإذا استطاع العدو أن ينشر اليأس والقنوط في نفوس من يحاربهم فقد قطع نصف الشوط نحو النصر.
وعلى مدار التاريخ فقد استخدمت الشائعات كوسيلة ناجحة في بث الرعب والخوف في نفوس من يريد هزيمتهم عن طريق الاخبار الكاذبة والانتصارات الوهمية، وتمجيد قوته وخلق نوع من الهالة الإعلامية عن قدراته الخارقة والمبالغة في ذكر انتصاراته الوهمية.
فيتشربها ضعاف النفوس، و يصدقها ذوي القلوب الضعيفة ويتناولها المثبطون لينشروها في مجتمعهم، حتى تتولد الهزيمة النفسية ويتملكهم اليأس، ويغلب عليهم الخوف والوجل، حتى إذا ما قابلوا العدو في الاخير كان من السهل هزيمتهم، فنفوسهم المهزومة لن تجلب النصر، ولن تصمد كثيرا في الدفاع والاستبسال.
وشواهد التاريخ كثيرة فقد نجحت الشائعات، التي بثها الألمان، في الشعب الروسي، إبان الحرب العالمية الأولى، في إشعال وإذكاء جذوة الثورة الروسية، التي كان على رأس مطالبها الانسحاب من الحرب.
ثم جاءت الحرب العالمية الثانية، وجاء معها الفكر النازي، الذى أدرك أهمية الدعاية والشائعات، حتى أنه أنشأ، وربما لأوًل مرة، وزارة البروباجاندا، أو الدعاية، والتي رأسها (جوزيف جوبلز)، أحد مؤسسي علم الشائعات، المعروف الآن.
ويروي تاريخ الحرب العالمية الثانية أيضا أنّه فيما كانت تتقدّم دول المحور جاء خبر في الصحف الإنكليزية عن قدوم مليون جنديّ روسيّ إلى منطقة أبردين لحماية بريطانيا. وقد تلقّف البريطانيون هذه الشائعة وزادوا عليها، فكان لها تأثيرٌ على وقائع الحرب.
وقد توصّل خبراء علم النفس، إلى قاعدة تقول:
«إن الناس مستعدون لتصديق الكذب، مهما بدا زيفه، إذا ما صادف هواهم، وتكذيب الصدق، مهما بلغ وضوحه، إذا ما خالف هواهم».
ومن هنا  فلا بد من نشر روح الأمل والتفاؤل، ورفع الروح المعنوية لجميع أفراد المجتمع و نشر الوعي العام، وهنا يأتي دور وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي لدحض الشائعات أولا ثم التركيز على الانتصارات الميدانية التي يحققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لأنّ ذلك يقلّل كثيراً من حجم الشائعات المتداولة.
ومن الواجب أن يدرك الجميع أن اليأس من المحرمات في مذهب الرجال الأبطال، فقلوب الرجال لا تعرف اليأس والقنوط، وهممهم لا تعرف الهزيمة، وشموخهم يرفض الانكسار.
فلا حياة مع يأسٍ يُكبلنا
وكم نفوس أحيى عزمَها الأملُ
فامسك بحبل الرجاء في كل جائحةٍ
فالممسكون بحبل الله ما خُذِلوا
قد جاء في محكم الآيات لا تهنوا
وفوضوا الأمرَ للرحمنِ واتكلوا
 

المزيد من محمد النهاري

جريفث والمعايير المزدوجة


الأحد, 23 أغسطس, 2020

 المواطن .. بين جائحتين


الثلاثاء, 09 يونيو, 2020