المجرمون بحق اليمن!

الأحد, 31 يناير, 2021

المجرمون بحق اليمن منذ صدور التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن اشتعلت كل وسائل الإعلام المحلية والاقليمية والدولية ودبجت الاف الاخبار والمقالات والمنشورات بين مؤيد ورافض ومتهكم ومحبط ومتشفي، على هذا الطرف او ذاك، من المتحكمين واللاعبين الرئيسين في اللعبة اليمنية بكل مآسيها. ومن الطبيعي عند انكشاف هذا الفساد المهول المرتبط ، بقوت الناس وحياتهم وقيمة عملتهم الوطنية ، ان تتجه كل الاتهامات الى منظومة ماتسمى بالشرعية اليمنية من حكومة ورئاسة وتشكيلات حكومية مدنية وعسكرية ودبلوماسية وقضائية ونيابية ومحلية فكل هذه المنظمومة غارقة في الفساد والفيد والنهب والاتجار والتكسب بمعاناة الناس ودمائهم وارواحهم وقوتهم واموالهم ولاهم لهم الا ذلك وذلك فقط. فهذه المنظومة من خلال مسيرتها لماقبل الحرب ومابعده وارتباطاتها التاريخية لما قبل ازمة الحكم اليمنية،يتضح جليا انها لم تقم ولم تتشكل الى لاجل الفساد والنهب والتكسب والاغتناء الحرام.واظن قد اصبح الطعن في الميت حرام ودون جدوى.وليس لما اود طرحه في هذا المقال ارتباط بان اسب هذه المنظومة المهترئة لانها أصبحت جيفة و في عداد الاموات. ولكن السؤال الذي يحيرني ولم ينتبه له الكثير، ،، هو لماذا هذا التوقيت الحالي لاصدار هذا التقرير الاممي القوي ضد منظومات الحرب في اليمن؟؟؟ ولماذا كان التقرير صادقا في طرحة ضد فساد البنك المركزي اليمني ومن خلفه كل منظومة الشرعية الجيفة، وبالارقام والاسماء التي لاتقبل الجدل او الشك.اما بقية مااشار اليه التقرير ضد الحوثي والامارات واخرين فهي مجرد هوامش لخلط الاوراق وأضفاء مصداقية على التقرير ليس الا. ستة سنوات مضت منذ بداية الحرب والمعاناة للشعب، ولم نر تقريرا قويا وصادقا بمثل هذا التقرير.لا والله ليس الهدف هو مصلحتنا، لان ذلك بعيد عن قاموس عملهم. اذن ماهو الهدف من هذا التقرير الصادق، في هذا التوقيت بالذات. بالتاكيد هذا التقرير له ارتباط بقرار الخارجية الامريكية السابقة، الصادر بدون سابق إنذار والذي اعلنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأحد 10 يناير/ كانون الثاني بقرار واشنطن إدراج جماعة الحوثي وثلاثة من أبرز قادتها في اليمن ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وسيدخل القرار حيز التنفيذ بمجرد مصادقة الكونغرس عليه. على الفور أثار القرار ردود فعل ذهبت في ثلاث اتجاهات. الأول انتقد والثاني ندد والثالث رحب. وكان على رأس المنتقدين والرافضين بقوة ،غريفيت المبعوث الاممي لليمن وكل ممثلي الامم المتحدة في المنظمات الاخرى العاملة باليمن وبقية المنظمات الإنسانية الدولية المنخرطة في تقديم الدعم لليمنيين.وكذا المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك الذي قال إن اعتبار الحوثيين "إرهابيين" سيعود بعواقب إنسانية وسياسية وخيمة على الوضع في اليمن. وعبر عن مخاوفه من سلبيات القرار على "واردات المواد الغذائية الأساسية وجهود استئناف العملية السياسية." واتضح ان كل منظومة الامم المتحدة تقف بقوة ضد القرار. وعبر الاتحاد الاوروبي وروسيا ودول اخرى عن رفضهم للقرار. وفي واشنطن ايضا عبر نواب أميركيون بارزون عن رفضهم لقرار خارجية بلادهم بحجة أنه قد يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن "تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية هو حكم بالإعدام على آلاف اليمنيين". اذن يبدو ان هذا التقرير الاممي له ارتباط وثيق بقرار الخارجية الامريكية المنحلة، بتصنيف الحوثي جماعة ارهابية.ويتضح ان الرئيس ترامب ووزير خارجيته بومبيو، بهذا القرار قد قلب كثير من المعادلات على المنظومة الاممية والاوروبية ودول اخرى واصبح من المهم اصدار تقارير اممية تكون لها مصداقية، مهمتها خلط الاوراق وقلب المعادلات واعادة عجلات قطار المحنة اليمنية الا ماكانت عليه قبل تصنيف الحوثي كمنظمة ارهابية ، وتسهيل ذلك على الادارة الامريكية الجديدة لالغاء هذا القرار بما يتوافق مع منظومتها التشريعية التي يصعب تجاوزها الا بوجود مبررات قهرية استثنائية تسمح لها بذلك. واظن تحليلنا قد وصل نهايته ، فالتقرير الاممي رغم مصداقيته، لن ينهي فساد منظومة الجيفة الشرعية لان الكل صنعها ومتوافق عليها وليس هدفه ذلك.ولكن الهدف هو الغاء تصنيف الحوثي كمنظمة ارهابية، الذي اصدره ترامب وبومبيو في نزوة غضب وطيش ، وهي لايعتد بها في منظومة السياسة الدولية المتوافق عليها منذ فترة طويلة.

المزيد من لطفي بن سعدون